بالحق إن شاء الله. ثم دعا عليًّا فأمره أن يَجلِدَ، فجلَدَهُ ثمانين. رواه البخاري [1] .
الفوائد والعبر:
1 -فضل الخليفة الراشد عثمان بن عفان - رضي الله عنه - وبيان عدله وإقامته لحدود الله وأنه لا تأخذه في الله لومة لائم، وأنه لا يحابي في ذلك أحدا.
2 -فضل الصحابة على من بعدهم.
3 -أنه يجب على المسلم مناصحة ولي الأمر إذا رأى ما يحتاج إلى مناصحته فيه، وذلك فيما بينه وبينه، كما فعل هذا التابعي الجليل، ويحرم عليه أن يجهر بذلك أمام عامة الناس، لئلا يوغر صدورهم عليه، فيحصل من ذلك ضرر، كما حصل في آخر خلافة الخليفة الراشد عثمان بن عفان، لما تجرأ بعض الناس على الكلام فيه أمام العامه، فأوغروا الصدور ضده وكان من أعظم أضرار ذلك قتله - رضي الله عنه - والذي لا تزال الأمة تعاني من آثاره إلى اليوم [2] .
وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( من كانت عنده نصيحة لذي سلطان فليأخذ بيده فليخل به، فإن قبلها قبلها، وإن ردها كان قد أدى الذي عليه ) ) [3] .
4 -أنه يجب على الحاكم أن يقيم الحدود كما شرعها الله تعالى، وألا تأخذه في ذلك لومة لائم، وأن يقيمها على كل من وجب إقامة الحد
(1) صحيح البخاري: فضائل الصحابة (3695) ، ومناقب الأنصار (3872) ، وينظر في إسلامه أيضًا المصنف لابن أبي شيبة: الفضائل 12/ 53.
(2) ينظر شرح رياض الصالحين لشيخنا محمد بن عثيمين، باب أمر ولاة الأمور بالرفق برعاياهم (شرح حديث معقل بن يسار: مامن عبد يسترعيه الله صلى الله عليه وسلم) .
(3) رواه الإمام أحمد (15333) ، وابن أبي عاصم في السنن، باب كيف نصيحة الرعية للولاة (1096 - 1098) ، والبخاري في الكبير 7/ 18، 19، والحاكم 3/ 290 وسنده حسن.