الصفحة 37 من 259

عن يمينه، ثم لم يلبث إلا يسيرًا حتى جاءت امرأة، فقامت خلفهما، ثم ركع الشاب، فركع الغلام، وركعت المرأة، ثم رفع الشاب رأسه، ورفع الغلام رأسه، ورفعت المرأة رأسها، ثم خار الشاب ساجدًا، وخر الغلام ساجدًا، وخرت المرأة، قال: فقلت: يا عباس إني أرى أمرًا عظيمًا. فقال العباس: أمر عظيم، هل تدري من هذا الشاب؟ قلت: لا، ما أدري. قال: هذا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب ابن أخي، هل تدري من هذا الغلام؟ قلت: لا، ما أدري. قال: علي بن أبي طالب ابن عبد المطلب ابن أخي. هل تدري من هذه المرأة؟ قلت: لا، ما أدري. قال: هذه خديجة بنت خويلد زوجة ابن أخي هذا الذي ترى، حدثنا أن رب السماوات والأرض أمره بهذا الدين الذي هو عليه، فهو عليه، ولا و الله ما علمت على ظهر الأرض كلها على هذا الدين غير هؤلاء الثلاثة. قال عفيف: فتمنيت بعد أني كنت رابعهم [1] .

(1) رواه ابن سعد 8/ 17، 18، والنسائي في خصائص علي (5) ، والطبري في تاريخه 2/ 311 وغيرهم من طريق أسد بن عبد الله ، عن ابن يحيى بن عفيف، عن جده - وعند بعضهم عن يحيى بن عفيف عن أبيه عفيف - وأسد فيه لين كما في التقريب، وابن يحيى مجهول، وأبوه لم يوثق سوى ابن حبان، لكن يحيى من كبار التابعين، ولا يبعد أن يكون ابنه كذلك، وكثير من أهل العلم يقوى حديث من لم يجرح منهم.

ورواه الإمام أحمد (1787) ، والحاكم 3/ 183، والعقيلي 1/ 80 من غيرهم من طريق يحيى بن الأشعث، عن إسماعيل بن إياس بن عفيف، عن أبيه، عن جده. ويحيى لم يوثقه سوى ابن حبان، وإسماعيل لم يوثق، وقال البخاري: (( في حديثه نظر ) )، وأبوه قال عند البخاري: (( فيه نظر ) ). وقال الحاكم: (( هذا حديث صحيح الاسناد، ولم يخرجاه، وله شاهد معتبر من أولاد عفيف ) )، وصححه أحمد شاكر في تعليقه على المسند 3/ 220.

وقال في الاستيعاب 30/ 163: (( حديث حسن جدًا ) )ثم ساق الحديث من طريقين، ونقل تحسينه في الإصابة، ولم يتعقبه، وذكره الألباني في صحيح السيرة لابن كثير ص115 - 117.

وله شاهد من حديث ابن مسعود، رواه الطبراني (10317) وفي سنده بشر بن مهران، وهو ضعيف ترك أبو حاتم رواية حديثه، وبالجملة فلعل هذا الحديث يقرب من الحسن. وينظر المجمع 9/ 103، 222.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت