الفوائد والعبر:
1 -أن الحق لا يعرف بكثرة الرجال، بل إن أكثر الخلق يكرهون الحق ويحاربونه، قال الله تعالى: {وأكثرهم للحق كارهون} [الزخرف: 78] ، وقد قال عدونا الشيطان الرجيم كما حكى الله تعالى عنه: {قال فبما أغويتني لأقعدن لهم صراطك المستقيم * ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين} [الأعراف: 16، 17] ، ولهذا تجد اليوم أكثر أهل الأرض في ضلال، فالمنتسبون إلى الإسلام لا يشكلون سوى سدس العالم أو أقل، وإذا أمعنت النظر في هذا السدس وجدت أكثرهم غثاء كغثاء السيل، بل إن الكثير منهم لا يصلي، فهم من عداد الكفار الضالين، لما رواه مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة ) ) [1] ، وبعضهم قد وقع في الشرك بعبادة القبور أو بالغلو في الصالحين، أو بغير ذلك.
2 -أن أتباع الأنبياء - وبالأخص في أول أمرهم - هم الفقراء، وقد ثبت عن هرقل ملك الروم أنه قال لأبي سفيان - رضي الله عنه: فأشراف الناس يتبعونه أم ضعفاؤهم؟ فقال أبو سفيان: بل ضعفاؤهم. ثم قال هرقل في آخر كلامه: سألتك أشراف الناس اتبعوه أم ضعفاؤهم؟ فذكرت أن ضعفاؤهم اتبعوه، وهم أتباع الرسل. رواه البخاري [2] ، وذلك لأن أصحاب المال أو الجاه قد يمنعهم مالهم أو جاههم من اتباع الحق تكبرًا أو خوفًا على جاههم، فيتلاعب بهم الشيطان، فيكونون أتباعًا له، بدلًا من أن يكونوا عبادًا لخالقهم ورازقهم.
3 -أنه ينبغي للداعية الصبر على ما يلاقيه في سبيل دعوته، واستعمال الوسائل التي تحمي دعوته من السِّريّة وغيرها.
4 -أنه ينبغي للداعية استعمال كل أسلوب مباح يرجى أن يكون نافعًا لاقناع المدعوِّين بدين الإسلام أو بالتمسك بتعاليمه، ولعله من أجل
(1) صحيح مسلم (82) .
(2) صحيح البخاري (7) .