الدرس السابع
إسلام عمرو بن عبسة السلمي
21 -عن عمرو بن عبسة السلمي رضي الله عنه قال: كنت وأنا في الجاهلية أظن أن الناس على ضلالة، وأنهم ليسوا على شيء، وهم يعبدون الأوثان، فسمعت برجل بمكة يخبر أخبارًا [1] فقعدت على راحلتي، فقدمت عليه، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم مستخف، جرآء [2] عليه قومه، فتلطفتُ حتى دخلت عليه بمكة، فقلت له: ما أنت؟ قال: (( أنا نبي ) ). فقلت: وما نبي؟. قال: (( أرسلني الله ) ). فقلت: وبأي شيء أرسلك؟ قال: (( أرسلني بصلة الأرحام وكسر الأوثان وأن يوحد الله لا يشرك به شيءٌ ) ). قلت له: فمن معك على هذا؟. قال: (( حر وعبد ) ) (قال: ومعه يومئذ أبو بكر وبلال ممن آمن به) فقلت: إني متبعك. قال: (( إنك لا تستطيع ذلك يومك هذا [3] ، ألا ترى حالي وحال الناس؟ ولكن ارجع إلى أهلك، فإذا سمعت بي قد ظهرت فأتني [4] ، قال: فذهبت إلى أهلي، وقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، وكنت في أهلي، فجعلت أتخبر الأخبار وأسأل الناس حين قدم المدينة، حتى قدم عليَّ نفر من أهل يثرب من أهل المدينة فقلت: ما فعل هذا الرجل الذي قدم المدينة؟ فقالوا: الناس إليه سراع [5] ، وقد أراد قومه قتله فلم يستطيعوا ذلك. فقدمت المدينة. فدخلت عليه، فقلت: يا رسول الله! أتعرفني؟ قال: (( نعم. أنت الذي لقيتني بمكة؟ ) )قال فقلت: بلى. فقلت: يا نبي الله! أخبرني عما علمك
(1) يريد النبي صلى الله عليه وسلم، أي: أنه يخبر بأخبار لا يخبر بها غيره في عصره، ومراده ما ذكره صلى الله عليه وسلم من أن الله تعالى أرسله، وما يتلو من القرآن، وما يدعو إليه من التوحيد.
(2) جرآء: جمع جريء، من الجرأة وهي الإقدام والتسلط.
(3) أي لا تستطيع إظهار دينك بمكة، لأذى قريش لمن يسلم.
(4) أي ارجع إلى أهلك واعبد الله عندهم، فإذا سمعت أن الله أظهر ديني وصارت الغلبة له على الكفر، وأعز الله المسلمين فأتني.
(5) أي أن الناس يتبعونه، ويدخلون في دينه.