الله وأجهله. أخبرني عن الصلاة؟ قال: صل صلاة الصبح ثم أقصر عن الصلاة [1] حتى تطلع الشمس حتى ترتفع فإنها تطلع حين تطلع بين قرني شيطان [2] ، وحينئذ يسجد لها الكفار [3] ، ثم صل، فإن الصلاة مشهودة محضورة [4] حتى يستقل الظل بالرمح [5] ثم أقصر عن الصلاة فإن حينئذ تسجر جهنم، فإذا أقبل الفيء فصل [6] . فإن الصلاة مشهودة محضورة حتى تصلي العصر، ثم أقصر عن الصلاة حتى تغرب الشمس، فإنها تغرب بين قرني شيطان، وحينئذٍ يسجد لها الكفار )) . قال: فقلت: يا نبي الله! فالوضوء؟ حدثني عنه. قال: صلى الله عليه وسلم فذكر بقية الحديث وفيه أنه صلى صلى الله عليه وسلم ذكر فضل الوضوء، ثم قال بعده: .. فإن هو قام، فحمد الله وأثنى عليه، ومجده بالذي هو له هو أهل، وفرغ قلبه ÷ إلا انصرف من خطيئته كهيئته يوم ولدته أمه )) [7] . رواه مسلم [8] .
(1) أي اترك الصلاة في هذا الوقت الذي هو وقت نهي، والمراد أنه لا تصلي فيه النوافل التي ليس لها سبب.
(2) قيل: إن الشيطان يدني قرنيه من الشمس عند طلوعها، لتطلع بين قرنيه، من أجل أن يكون من يسجد للشمس مصليًا له.
(3) أي أن الكفار الذين يعبدون الشمس يسجدون ويصلون للشمس في هذا الوقت.
(4) أي يحضرها ويشهدها الملائكة - عليهم السلام -.
(5) أي يكون ظل الرمح قليلًا، وذلك أن ظل الشيء القائم كالرمح يكون طويلًا من جهة المغرب عند طلوع الشمس، وكلما ارتفع النهار قصر ظله، فإذا جاء وقت الاستواء - وهو وجود الشمس في وسط السماء ليست مائلة لا إلى المشرق ولا إلى المغرب - كان ظل القائم أقصر ما يكون، ثم بعده تزول الشمس وتميل جهة الغروب، فيبدأ الظل في الزيادة في جهة المشرق، فوقت الاستواء الذي يكون فيه الظل أقصر ما يكون وقت نهي، لا يجوز أن يصلي فيه نافلة لا سبب لها، وهو الوقت الذي تسجر - أي توقد فيه جهنم، أعاذنا الله منها -، وهو وقت قصير، خمس دقائق، أو أقل منها.
(6) أي إذا بدأ الظل في الزيادة جهة المشرق - وذلك بعد زوال الشمس - فإن هذا الوقت ليس وقت نهي عن الصلاة.
(7) ينظر في شرح ألفاظ هذا الحديث: التمهيد (4/ 6/12) ، شرح النووي لمسلم (6/ 115 - 118) ، طرح التثريب (2/ 195، 196) ، وشرح الأبي والسنوسي (2/ 437 - 439) ، إغاثة اللهفان (1/ 185، 362) .
(8) صحيح مسلم: صلاة المسافرين، باب إسلام عمرو بن عبسة (832) .