الفوائد والعبر:
1 -أنه ينبغي للمؤمن وللداعية أن لا ييأس من ظهور الحق واتباع الناس له، فإن نصر الله قريب، ومن نصر الله نصره الله كما قال تعالى: {إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم} [محمد: 6] ، فهذا النبي الكريم صلى الله عليه وسلم في بداية دعوته ليس معه على دين الإسلام سوى حر وعبد، وكانوا مختفين لا يستطيعون إظهار دينهم ولا الدعوة إليه، وأراد قومه قتله صلى الله عليه وسلم وقتلوا بعض أصحابه، فصبر صلى الله عليه وسلم هو وأصحابه وثابروا في سبيل نشر هذا الدين العظيم، حتى عبد الله وحده وانتشر التوحيد والإيمان، وزال الشرك وعبادة الأوثان في كثير من بقاع الأرض، واتسعت دولة الإسلام، وبلغت حدودها من الصين شرقًا إلى المحيط الأطلسي غربًا، ومن البحر الأسود شمالًا إلى بحر العرب جنوبًا؛ بل إن الدعوة إلى هذا الدين بلغت أرجاء المعمورة كما قال صلى الله عليه وسلم: (( لا يبقى على ظهر الأرض بيت مدر ولا وبر إلا أدخله الله كلمة الإسلام بعز عزيز أو ذل ذليل ) ) [1] .
2 -أنه ينبغي للعبد أن يسير على الحق ولو أعرض عنه أكثر الخلق، ليفوز بسعادة الدنيا والنجاة في الآخرة.
3 -أن أعداء الحق من الكفار والمنافقين والفساق في كل زمان لا يألون جهدًا في حرب الدين الصحيح - دين الإسلام - ومنع تطبيقه في الأرض، وحرب الدعاة إليه، ومنعهم من نشره، ومن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كما قال تعالى في حق الكفار والمنافقين: {يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون} [التوبة: 32] ، وكما قال تعالى في حق عموم العصاة والفساق: {و الله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلًا عظيمًا} [النساء: 27] .
4 -أنه يجب على المسلم أن يتعلم أحكام دينه التي يحتاج إليها، كما أنه ينبغي له أن يسأل أهل العلم عما يجهله من دين الله تعالى، ليعبد ربه
(1) رواه أحمد (6/ 4) ، وابن حبان (1، 67، 6699) وإسناده صحيح.