الصفحة 55 من 259

الفوائد والعبر:

1 -في اتهام المشركين للنبي صلى الله عليه وسلم بالجنون - مع أنه - عليه الصلاة والسلام - أرجحهم عقلًا وأحسنهم رأيًا - سلوك منهم لطريقة من طرق أهل الكفر والنفاق والفسوق في الصد عن دين الله الحق، وذلك باتهام الدعاة إليه بكل تهمة تجعل الطغام من الناس الذين يتأثرون بالدعايات الكاذبة لا يقبلون دعوتهم.

فمرة قالوا عن النبي صلى الله عليه وسلم إنه كاهن، ومرة قالوا: شاعر، ومرة قالوا: ساحر، ومرة قالوا: مجنون. وهكذا.

وهكذا دعاة الباطل في كل عصر، وهذا ما نسمعه منهم في هذا العصر، فمرة يصفون الدعاة إلى الله والمتمسكين به بأنهم (( مجانين ) )أو (( موسوسين ) )، ومرة يصفونهم بأنهم من أهل (( الإرهاب والإفساد في الأرض ) ). وإمامهم في ذلك فرعون الذي قال عن نبي الله موسى عليه السلام: {إني أخاف أن يبدل دينكم أو أن يظهر في الأرض الفساد} [غافر: 26] .

2 -وأنه ينبغي للداعية أن يقابل هذه التهم بالصبر والحلم والصفح والعفو، وأن يذكر في دعوته ما يبين بطلان هذه التهم، كما أنه ينبغي أن لا تكون هذه التهم وأمثالها من الأذى صادة ومانعة للداعية عن مواصلة دعوته وعن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ف الله تعالى لما ذكر في سورة العصر (( التواصي بالحق ) )وهو الدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أعقبه بـ (( التواصي بالصبر ) )، وهذا ما سار عليه النبي صلى الله عليه وسلم في دعوته.

3 -أن هذا الدين هو دين الفطرة، فبمجرد أن يعرض على من يطلب الحق يسرع بالدخول فيه غالبًا، ولو كان قد شوهت صورته عنده.

4 -أنهما مهما صدّ الصادون ومكر الماكرون لإبعاد الناس عن الحق فإن الله تعالى يمكر بهم، فهؤلاء الذي اتهموا النبي صلى الله عليه وسلم بالجنون، كان من مكر الله بهم من يدخل في دعوته من يعالج داء الجن، بل إنه جاء ليعالج من قالوا كذبًا وزورًا: إن مجنون، فكان أن هداه الله ودخل في دين الله تعالى، وهذا كحال فرعون الذي كان يقتل أبناء بني إسرائيل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت