الذين لا يقبلون الحق أو يترددون في قبوله، وقد روى البخاري ومسلم عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: كان نفر من الإنس يعبدون نفرا من الجن، فأسلم النفر من الجن، واستمسك الإنس بعبادتهم، فنزلت: {أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة} [1] .
4 -ثبوت استراق الجن لخبر السماء، وقد روى البخاري من طريق سفيان الثوري عن عمرو عن عكرمة عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا قضى الله الأمر في السماء، ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانا لقوله [2] ، كأنه [3] سلسلة على صفوان [4] ، فإذا فزع عن قلوبهم قالوا: ماذا قال ربكم؟ قالوا للذي قال: الحق [5] وهو العلي الكبير، فيسمعها مسترق السمع، ومسترقو السمع هكذا بعضه فوق بعض، ووصف سفيان بكفه فحرفها، وبدد بين أصابعه، فيسمع الكلمة، فيلقها إلى من تحته، حتى يلقيها على لسان الساحر أو الكاهن [6] فربما أدرك الشهاب قبل أن يلقيها، وربما ألقاها قبل أن يدركه، فيكذب معها مائة كذبة [7] فيقال: أليس قد قال لنا يوم كذا وكذا: كذا وكذا؟ فيصدق بتلك الكلمة التي سمعت من السماء [8] .
(1) صحيح البخاري (4715) ، وصحيح مسلم (3030) .
(2) أي إذا تكلم جل وعلا بالوحي صعقوا، وخروا سجدا، وضربوا بأجنحهم خضوعًا ÷ تعالى.
(3) أي كلام الله تعالى.
(4) جاء في حديث ابن مسعود مرفوعًا (إذا تكلم الله بالوحي يسمع أهل السموات صلصلة كصلصلة السلسلة على الصفوان، فيفزعون) .
(5) جاء في حديث النواس بن سمعان أن أول من يرفع رأسه منهم جبريل عليه السلام، فيكلمه الله تعالى من وحيه بما أراد، فينتهي به على الملائكة، كلما مر بسماء سأله ملائكته: ماذا قال ربنا؟ قال: الحق. فينتهي به حيث أمر.
(6) أي أن الجن الذين يسترقون السمع يكون بعضهم فوق بعض، حتى يكون أعلاهم يسمع كلام الملائكة بخبر السماء فيخبر به من تحته، وهكذا حتى يخبر آخرهم الكاهن من الأنس.
(7) أي أن الساحر أو الكاهن إذا أخبره الجن بالكلمة من خبر السماء كذب معها مائة كذبة، ثم أخبر بجميع ذلك الناس.
(8) صحيح البخاري: التفسير (4800) وينظر في شرح عبارات هذا الحديث: جامع الأصول 2/ 328، 329، الفتح 8/ 528، 529.