الدرس الثالث عشر
خبر إسلام بعض الجن في أول البعثة
29 -عن ابن عباس رضي الله عنهما: قال: (( ما قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم على الجن وما رآهم، انطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم في طائفة من أصحابه عامدين إلى سوق عكاظ [1] وقد حيل بين الشياطين وبين خبر السماء، وأرسلت عليهم الشهب، فرجعت الشياطين إلى قومهم فقالوا: ما لكم؟ قالوا: حيل بيننا وبين خبر السماء، وأرسلت علينا الشهب.
قالوا: وما ذاك إلا من شيء حدث، فاضربوا مشارق الأرض ومغاربها، فانظروا ما هذا الذي حال بيننا وبين خبر السماء، فانطلقوا يضربون مشارق الأرض ومغاربها، فمر النفر الذين أخذوا نحو تهامة برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بنخلة [2] وهو عامد إلى سوق عكاظ وهو يصلي بأصحابه صلاة الفجر، فلما سمعوا القرآن استمعوا له، وقالوا: يا قومنا إنا سمعنا قرآنًا عجبًا يهدي إلى الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدًا، فأوحى الله إلى نبيه {قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن} [الجن: 1] رواه البخاري ومسلم [3] .
الفوائد والعبر:
1 -الإيمان بعالم الجن، وأن منهم المؤمن ومنهم الكافر، فيجب على المسلم أن يؤمن بذلك كله، لثبوته في القرآن والسنة، ومن أنكر ذلك فهو راد لهما، مكذب لهما، وهذا كفر مخرج من الملة.
2 -أن رسالة النبي صلى الله عليه وسلم عامة إلى الثقلين الجن والإنس.
3 -سرعة استجابة بعض الجن للحق، وأنهم خير من بعض الإنس
(1) وهو سوق يقع شمالًا شرقيا عن مدينة الطائف، قرب الحوية، ينظر معجم الأماكن الوارد ذكرها في صحيح البخاري للجنيدل ص329.
(2) نخلة: مكان بين مكة والطائف.
(3) صحيح البخاري: التفسير (4921) ، وصحيح مسلم (449) .