الصفحة 66 من 259

الدرس الرابع عشر

قصة إسلام أصحمة النجاشي ملك الحبشة

30 -عن أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - قال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ننطلق مع جعفر بن أبي طالب إلى أرض النجاشي، قال: فبلغ ذلك قومنا، فبعثوا عمرو بن العاص وعمارة بن الوليد وجمعوا للنجاشي هدية، فقدمنا وقدما على النجاشي، فأتوه بهديته فقبلها، وسجدوا، ثم قال له عمرو بن العاص: إن قومًا منا رغبوا عن ديننا وهم في أرضك، فقال لهم النجاشي: في أرضي؟ قالوا: نعم، فبعث إلينا فقال لنا جعفر: لا يتكلم منكم أحد، أنا خطيبكم اليوم، قال: فانتهينا إلى النجاشي وهو جالس في مجلسه وعمرو بن العاص عن يمينه وعمارة عن يساره، والقسيسون والرهبان جلوس سماطين [1] ، وقد قال له عمرو بن العاص وعمارة: إنهم لا يسجدون لك، قال: فلما انتهينا إليه زبرنا من عنده من القسيسين والرهبان: اسجدوا للملك [2] ، فقال جعفر: لا نسجد إلا ÷، فلما انتهينا إلى النجاشي قال: ما يمنعك أن تسجد؟ قال: لا نسجد إلا ÷، قال له النجاشي: وما ذاك؟ قال: إن الله بعث فينا رسوله، وهو الرسول الذي بشر به عيسى ابن مريم {برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد} فأمرنا أن نعبد الله ولا نشرك به شيئًا، ونقيم الصلاة ونؤتي الزكاة، وأمرنا بالمعروف ونهانا عن المنكر، قال: فأعجب النجاشي قولُه، فلما رأى ذلك عمرو بن العاص قال: أصلح الله الملك، إنهم يخالفونك في ابن مريم؟ فقال النجاشي لجعفر: ما يقول صاحبك في ابن مريم؟ قال: يقول فيه قول الله: هو روح الله وكلمته [3] ،

(1) أي أن القسيسين - وهم العلماء من النصارى -، والرهبان - وهم العباد منهم - كانوا جالسين سماطين، والسماط: الصف.

(2) أي نهروهم معاتبين لهم على عدم سجودهم للنجاشي.

(3) سمي المسيح عليه السلام: (روح الله ) لأن الله تعالى أرسل جبريل عليه السلام فنفخ في درع مريم فحملت بعيسى عليه السلام، وهذه الإضافة إلى الله للتفضيل، وإلا فإن جميع الأرواح من خلقه تعالى. وسمي (كلمة الله ) لأن الله خلقه بكلمة (كن) ، فكان بشرًا من غير أب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت