الصفحة 67 من 259

أخرجه من البتول [1] العذراء التي لم يقربها بشر، قال: فتناول النجاشي عودًا من الأرض، فقال: يا معشر القسيسين والرهبان، ما يزيد ما يقول هؤلاء على ما تقول في ابن مريم ما يزن هذه، مرحبًا بكم وبمن جئتم من عنده، فأنا أشهد أنه رسول الله والذي بشر به عيسى بن مريم، ولولا ما أنا فيه من الملك لأتيته حتى أحمل نعليه، امكثوا في أرضي ما شئتم، وأمر لنا بطعام وكسوة، وقال: ردوا على هذين هديتهما، قال: وكان عمرو بن العاص رجلًا قصيرا، وكان عمارة بن الوليد رجلًا جميلًا، قال: وكانا لما قبلا في البحر إلى النجاشي، شربا الخمر، قال: ومع عمرو بن العاص امرأته، فلما شربا الخمر قال عمارة لعمرو: مر امرأتك فلتقبلني، فقال له عمرو: ألا تستحي، فأخذه عمارة فرمى به في البحر، فجعل عمرو يناشده حتى أدخله السفينة، فحقد عليه عمرو ذلك، فقال عمرو للنجاشي بعدما قدما عليه: إنك إذا خرجت خلف عمارة في أهلك، قال: فدعا النجاشي بعمارة فنفخ في إحليله [2] ، فصار مع الوحش [3] [4] .

(1) البتول من النساء: هي التي انقطعت عن الرجال، فلم تتزوج. وبه سميت مريم - رضي الله عنها - لتركها الزواج.

(2) الإحليل: ذَكَرُ الرَّجل.

(3) جاء في رواية موسى بن عقبة لهذه القصة كما عند البيهقي في الدلائل 2/ 296 قال: (( فمكر عمرو بعمارة، فقال: يا عمارة إنك رجل جميل، فاذهب إلى امرأة النجاشي، فتحدث عندها إذا خرج زوجها، فإن ذلك عون لنا في حاجتنا، فراسلها عمارة حتى دخل عليها، فلما دخل عليها انطلق عمرو إلى النجاشي، فقال له: إن صاحبي هذا صاحب نساء، وإنه يريد أهلك، فاعلم ذلك، فبعث النجاشي، فإذا عمارة عند امرأته، فأمر به فنفخ في إحليله، ثم ألقي في جزيرة من البحر، فجن واستوحش مع الوحش، ورجع عمرو إلى مكة قد أهلك الله صاحبه وخيب مسيره ومنعه حاجته ) ).

(4) رواه ابن أبي شيبة في مصنفه في المغازي باب ما جاء في الحبشة وأمر النجاشي وقصة إسلامه 14/ 346 - 348، والبيهقي 2/ 299، والحاكم 2/ 309، 310 بإسناد صحيح. وقد صححه الحاكم والبيهقي. وله شاهد بنحوه دون قصة عمارة من حديث ابن مسعود، رواه أحمد 1/ 461 بإسناد حسن، وقد حسنه الحافظ في الفتح 7/ 179، وقال ابن كثير في البداية 4/ 174: (( إسناد جيد، وسياق حسن ) )، وله شاهد ثالث من حديث أم سلمة، رواه الإمام أحمد 5/ 290، 291. مطولًا بإسناد حسن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت