فدعوا غلامًا لهما نصرانيًا يقال له عدّاس، فقالا له: خذ قطفًا من هذا العنب، فضعه في هذا الطبق، ثم اذهب به إلى ذلك الرجل، فقل له يأكل منه، فلما جاءه عدّاس قال رسول الله: من أي البلاد أنت يا عدّاس؟. قال: من أهل نينوى [1] . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من قرية الرجل الصالح يونس بن متى، فقال له عداس: وما يدريك ما يونس بن متى؟ فقال رسول الله: ذاك أخي، كان نبيًا وأنا نبي، فأكبّ عدّاس على رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل رأسه ويديه وقدميه.
فقال أحد ابنا ربيعة لصاحبه: أما غلامك فقد أفسده عليك. فلما جاءهما عدّاس قالا له: ويلك يا عدّاس! ما لك تقبل رأس هذا الرجل ويديه وقدميه؟ قال: يا سيدي، ما في الأرض شيء خير من هذا، لقد أخبرني بأمر ما يعلمه إلا نبي. قالا له: ويحك يا عداس، لا يصرفنك عن دينك، فإن دينك - وهو النصرانية - خير من دينه [2] .
الفوائد والعبر:
1 -وجوب تحمل الأذى في سبيل الدعوة إلى الله تعالى وتطبيق شرعه.
2 -أنه ينبغي للداعية أن يتحلّى بالصبر والعفو عن من أساءَ إليه
(1) وهي مدينة من مدن العراق.
(2) رواه إسحاق كما في سيرة ابن هشام 2/ 419 عن يزيد بن أبي زياد، عن محمد بن كعب. وفي إسناده ضعف يسير، من أجل يزيد، وهو مرسل.
وله شاهد من مرسل الزهري رواه عنه تلميذه موسى بن عقبة في مغازيه كما في السيرة لابن كثير 2/ 135، ومن طريق ابن عقبة رواه البيهقي في الدلائل 2/ 415 - 417، وهو مرسل صحيح، وله شاهد آخر من مرسل سليمان التيمي في مغازيه كما في الروض الأنف 2/ 234، والإصابة 2/ 459. ولكثير من أجزاء هذا الحديث شواهد أخرى، تنظر في الإصابة، وطبقات ابن سعد 1/ 211، والمجمع 6/ 35، وفي بعض هذه الشواهد أن عدّاسًا قال: (( أشهد أنك عبده ورسوله ) ).
وبالجملة هذه الشواهد ضعفها ليس قويًا، فيرتقي بها مرسل كعب إلى درجة الحسن لغيره. و الله أعلم.