الصفحة 78 من 259

الدرس الثامن عشر

خبر إسلام أوائل الأنصار وبيعة العقبة الأولى

35 -عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن أشياخ من قومه قالوا: لما لقيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لهم: (( ممن أنتم؟ ) )قالوا: نفر من الخزرج.

قال: (( أمن موالي يهود؟ ) )قالوا: نعم [1] . قال: (( أفلا تجلسون أكلمكم؟ ) )قالوا: بلى. قال: فجلسوا معه، فدعاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الله - عز وجل -، وعرض عليهم الإسلام، وتلا عليهم القرآن، وكان مما صنع الله لهم في الإسلام أن يهود كانوا معهم ببلادهم، وكانوا أهل كتاب وعلم، وكانت الأوس والخزرج أهل شرك، وأصحاب أوثان، فكانوا إذا كان بينهم شيء، قالت اليهود: إن نبيًا مبعوث الآن قد أظل زمانه [2] ، نتبعه فنقتلكم معه قتل عاد وإرم.

فلما كلم رسول الله صلى الله عليه وسلم أولئك النفر ودعاهم إلى الله - عز وجل - قال بعضهم لبعض يا قوم اعلموا و الله أن هذا النبي الذي توعدكم به يهود، فلا تسبقنكم إليه، فأجابوه لما دعاهم إلى الله عز وجل، وقبلوا منه ما عرض عليهم من الإسلام، وقالوا له: إنا قد تركنا قومنا ولا قوم بينهم من العداوة والشر ما بينهم، وعسى الله عز وجل أن يجمعهم الله بك، وسنقدم عليهم فندعوهم إلى أمرك، ونعرض عليهم الذي أجبناك إليه من هذا الدين، فإن يجمعهم الله عليك فلا رجل أعز منك.

ثم انصرفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم راجعين إلى بلادهم قد آمنوا وصدقوا وهم فيما يزعمون ستة نفر من الخزرج، منهم من بني النجار: أسعد بن زرارة وهو أبو أمامة، وعوف بن مالك بن رفاعة، ورافع بن مالك بن العجلان، وقطبة بن عامر بن حديدة، وعقبة بن عامر بن زياد، وجابر بن عبد الله .

قال: فلما قدموا المدينة إلى قومهم ذكروا لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعوهم

(1) وذلك أن بينهم وبين اليهود تناصر وتحالفات.

(2) أي أتى زمن بعثته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت