الدرس التاسع عشر
قصة إسلام أسيد بن حضير وسعد بن معاذ وقومهما بنو عبد الأشهل
36 -عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم، وعبد الله بن المغيرة بن معيقيب، قالا: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم مصعب بن عمير مع النفر الاثني عشر الذين بايعوه في العقبة الأولى إلى المدينة يفقه أهلها، ويقرئهم قالا: وكان منزله على أسعد بن زرارة، وكان إنما يسمى بالمدينة المقرئ، فخرج به يومًا أسعد بن زرارة إلى دار بني عبد الأشهل فدخل به حائطًا من حوائط بني ظفر، وهي قرية لبني ظفر دون قرية بني عبد الأشهل - وكانا ابني عم - يقال لها بئر مرق فسمع بهما سعد بن معاذ وكان ابن خالته أسعد بن زرارة، فقال لأسيد بن حضير: إئت أسعد بن زرارة فازدجره عنا فليكف عنا ما نكره، فإنه قد بلغني أنه قد جاء بهذا الرجل الغريب معه يتسفه به سفهاؤنا وضعفاؤنا، فإنه لولا ما بيني وبينه من القرابة كفيتك ذلك.
فأخذ أسيد بن حضير الحربة، ثم خرج حتى أتاهما، فلما رآه سعد بن زرارة، قال لمصعب بن عمير: هذا و الله سيد قومه قد جاءك فاصدق الله فيه [1] . قال: إن يقعد أكلمه.
فوقف عليهما متشتمًا، فقال: يا أسعد! مالنا ولك تأتينا بهذا الرجل الغريب يسفه به سفهاؤنا وضعفاؤنا، فقال: أو تجلس فتسمع فإن رضيت أمرًا قبلته، وإن كرهته كف عنك ما تكره. فقال: قد أنصفتم، ثم ركز الحربة وجلس، فكلمه مصعب بن عمير وعرض عليه الإسلام، وتلا عليه القرآن، فو الله لعرفنا الإسلام في وجهه قبل أن يتكلم لتسهله، ثم قال: ما أحسن هذا وأجمله، وكيف تصنعون إذا دخلتم في هذا الدين؟ قالا: تغتسل، وتطهر ثيابك، وتشهد شهادة الحق، وتصلي ركعتين، ففعل. ثم قال لهما: إن ورائي رجلًا إن تابعكما لم يخالفكما أحد من
(1) اجتهد في دعوته.