الصفحة 82 من 259

قومه، وهو سعد بن معاذ، وسأرسله إليكما الآن.

ثم خرج حتى أتى سعد بن معاذ، فلما رآه سعد بن معاذ مقبلًا قال: أحلف ب الله لقد رجع عليكم أسيد بن حضير بغير الوجه الذي ذهب به، ماذا صنعت؟ قال: قد ازدجرتهما، وقد بلغني أن بني حارثة يريدون أسعد بن زرارة ليقتلوه ليخفروك فيه [1] ، لأنه ابن خالتك، فقام إليه سعد مغضبًا فأخذ الحربة من يده، قال: و الله ما أراك أغنيت شيئًا، ثم خرج فلما نظر إليه أسعد بن زرارة قد طلع عليهما، قال لمصعب: هذا و الله سيد من وراءه من قومه إن هو تابعك لم يخالفك أحد من قومه، فاصدق الله فيه، فقال مصعب بن عمير: إن يسمع مني أكلمه.

فلما وقف عليهما، قال: يا أسعد! ما دعاك إلى أن تغشاني بما أكره - وهو متشتم - أما و الله لولا ما بيني وبينك من القرابة ما طمعت في هذا مني، فقال له: أو تجلس فتسمع فإن رضيت أمرًا قبلته، وإن كرهته أعفيت مما تكره. قال: انصفتماني، ثم ركز الحربة وجلس فكلمه مصعب وعرض عليه الإسلام، وتلا عليه القرآن، فو الله لعرفنا فيه الإسلام قبل أن يتكلم لتسهل وجهه. ثم قال: ما أحسن هذا وكيف تصنعون إذا دخلتم في هذا الدين؟ فقالا له: تغتسل، وتطهر ثيابك وتشهد شهادة الحق، وتركع ركعتين، فقام ففعل ثم أخذ الحربة وانصرف عنهما إلى قومه.

فلما رآه رجال بني عبد الأشهل، قالوا: نقسم ب الله لقد رجع إليكم سعد بغير الوجه الذي ذهب به من عندكم، فلما وقف عليهم قال: يا بني عبد الأشهل: أي رجل تعلموني فيكم؟ قالوا: نعلمك و الله خيرنا وأفضلنا فينا رأيًا، قال: فإن كلام نسائكم ورجالكم عليَّ حرام حتى تؤمنوا ب الله وحده، وتصدقوا بمحمد صلى الله عليه وسلم ، فو الله ما أمسى في ذلك اليوم في دار بني عبد الأشهل رجل ولا امرأة إلا مسلمًا [2] .

(2) هذان المرسلان رواهما البيهقي في الدلائل 2/ 438 - 440 بسند حسن، ولهما شاهد بنحوهما من مرسل عروة بن الزبير، رواه أبو نعيم في الدلائل ص261 - 266 بسند قريب من الحسن، ولهما شاهد آخر بنحوهما من مرسل الزهري، رواه البيهقي في الدلائل 2/ 430 - 433 بسند حسن. فالخبر حسن لغيره بمجموع هذه المراسيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت