الصفحة 84 من 259

الدرس العشرون

خبر إسلام أكثر الأنصار وبيعة العقبة الثانية

37 -عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - قال: مكث رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة عشر سنين يتّبعُ الناسَ في منازلهم بعُكاظ [1] ، ومجنّة [2] ، وفي المواسم بمنى يقول: (مَنْ يُؤْوِينِيْ؟ من يَنْصُرنِيْ حتى أبلّغَ رسالة ربّي وله الجنَّة؟) . حتى إنّ الرجلَ لَيَخْرُجُ من اليمن أو من مُضر فيأتيه قومُه، فيقولون: احذر غُلامَ قريشٍ، لا يَفتِنُك. ويَمْشِي بين رجالهم وهم يُشيرون إليه بالأصابع [3] ، حتى بَعَثَنا الله إليه من يَثْرِبَ [4] ، فآويناه وصدّقناه، فَيَخْرُج الرجلُ منّا، فيؤمن به، ويقرئُهُ القرآن، فينقلب إلى أهله، فيُسلمون بإسلامه، حتى لم يبقَ دارٌ من دور الأنصار إلا وفيها رهطٌ من المسلمين يُظهرون الإسلامَ، ثم ائتمروا جميعًا [5] ، فقلنا: حتى متى نتركُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يُطْرَدُ في جبال مكةَ ويُخافُ؟ فَرَحلَ إليه مِنّا سبعون رجلًا حتى قدموا عليه في الموسم، فواعدناه شِعْبَ العقبة، فاجتمعناه عندها من رجل ورجُلَيْنِ حتى توافينا، فقلنا: يا رسول الله ، علام نُبايِعُك؟ قال: (تُبايِعونِيْ على السمع والطاعة في النشاط والكسل، والنفقة في العسر واليُسر، وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأن تقولوا في الله لا تخافون في الله لومة لائم [6] ، وعلى أَنْ تَنْصُرُوْنِيْ، فَتمنعوني إذا قَدِمْتُ عليكم ممّا تَمْنَعُون منه أَنْفُسَكُمْ وأزواجكم وأبناءكم، ولكم الجنة) . فقُمنا إليه، وأخذ بيده أسعدُ بنُ زرارَةَ، وهو

(1) عكاظ: سوق بين مكة والطائف كانت تجتمع فيها العرب كل عام. ينظر معجم البلدان 4/ 142.

(2) مجنة: سوق للعرب أيضًا وهو بأسفل مكة. ينظر معجم البلدان 5/ 57، 58.

(3) أي أن المشركين من أهل مكة كانوا يشيرون إلى النبي صلى الله عليه وسلم إذا مشى بين رحالهم في تلك الأسواق والمواسم يحذرون الناس منه.

(4) وهي المدينة النبوية.

(5) أي تشاوروا واتفقوا.

(6) أي لا تتركوا قول الحق خوفًا من الناس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت