الصفحة 85 من 259

من أصغرهم فقال: رُوَيْدًا يا أهلَ يَثْرِبَ، فَإنّا لم نضرب إليه أكبادَ الإِبِلِ [1] إلا ونحن نَعْلَمُ أنه رسولُ الله ، وإنّ إخراجه اليومَ مُفارقةُ العرب كافّةً، وقتل خياركم، وأن تعضّكم السيوف [2] ، فإمّا أنتم قومٌ تصبرون على ذلك فخذوه وأجركم على الله ، وإمّا أنتم قومٌ تخافون من أنفسكم خِيفة، فبيّنُوا ذلك، فهو أعْذرُ لكم عند الله [3] . قالوا: أمط عنّا يا أسعدُ، فو الله لا ندعُ هذه البيعةَ أبدًا، ولا نستلقيها أبدًا [4] . قال: فقُمنا إليه فبايعناه، وأخذَ علينا وشرط [5] ، ويعطينا على ذلك الجنة [6] .

العظات والعبر:

1 -أنه ينبغي للداعية أن يبحث عن من ينصره على من ناوأ دعوته، ومن يعينه على نشر العقيدة الصحيحة ومحاربة الشرك كما فعل

(1) أي لم نأت إليه على الإبل من مسافات بعيدة.

(2) أي أن مبايعة النبي صلى الله عليه وسلم هذه البعثة - وهي بيعة العقبة الثانية وطلب أن يخرج إليهم في يثرب لينصروه ويحاربوا من عاداه أو حاربه في ذلك كله معادات لجميع العرب، لأن كل العرب مشركون معادون للنبي صلى الله عليه وسلم ، وفيه أيضًا مخاطرة لأن تقع بينهم وبين جميع العرب حروب فيقتل خيارهم ويضربون بالسيوف في هذه الحروب.

(3) أي إن كنتم ستصبرون على كل هذه الأخطار والأمور العظام فعاهدوا النبي صلى الله عليه وسلم ، وبايعوه على أن يخرج إليكم وتحموه وتنصروه، و الله تعالى سيثيبكم على ذلك، وإن كنتم تخشون أن تضعفوا أو تقصروا في حماية النبي صلى الله عليه وسلم ونصرته فبينوا هذه الخشية للنبي صلى الله عليه وسلم ولا تبايعوه على خروجه إليكم ونصرتكم له، فهذا خير لكم من أن تبايعوه وتخرجوه ثم تقصّرون في نصرته.

(4) أي قال هؤلاء الأنصار لأسعد بن زراره أبعد عنا يدك التي أمسكت بها يد النبي صلى الله عليه وسلم ولا تحل بيننا وبين مبايعته، فإننا لن نترك هذه البيعة ولن نطلب من النبي صلى الله عليه وسلم أن يعفينا منها، بل نحن ماضون فيها حريصون عليها وسنوفى بها.

(5) أي أخذ علينا العهد بأن نفي بهذه البيعة، واشترط لنفسه في هذه البيعة شروطًا.

(6) رواه الإمام أحمد 3/ 322، 323، وابن حبان (6275، 7012) بإسناد حسن. وقد حسن إسناده الحافظ في الفتح: فضائل الأنصار باب وفود الأنصار 7/ 222، وقال الحافظ ابن كثير في البداية 4/ 399: (إسناد جيد على شرط مسلم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت