النبي صلى الله عليه وسلم، وقد اقتدى به أئمة الإسلام في ذلك، ومن أوضح الأمثلة على ذلك ما فعله الإمام المجدد الشيخ محمد بن عبدالوهاب، فقد جد في البحث عن من يناصره في الدعوة إلى نبذ الخرافات وترك عبادة القبور، حتى وفق الله الإمام محمد بن سعود لمناصرة هذه الدعوة، فنصرهما الله تعالى على من ناوأهما، وقمع الله بهما وبدولتهما الشرك ونشر التوحيد، وما نراه اليوم في هذه الدولة من نشر للتوحيد والعقيدة الصحيحة في هذه الجزيرة بل وفي غيرها من بلاد المسلمين وغيرها و÷ الحمد هو امتداد الدعوة المباركة.
2 -أن من سنة الله في هذا الكون وجود الصراع بين أهل الحق وأهل الضلال، وأن أعداء الحق من الكفار والفساق والظلمة يبذلون كل ما يستطيعون لحرب الدعوة الصحيحة، ومن ذلك تشويه الدعاة إلى الله تعالى والتحذير منهم، وادعاء أنهم أصحاب هوى وفتنة.
3 -أنه ينبغي للمسلم وللداعية على وجه الخصوص أن لا يقدم على أمر من أمور الدعوة أو غيرها حتى ينظر في أمره، فينظر هل يستطيع القيام بهذا العمل أم لا، وهل الوقت والمكان مناسب لذلك وما أشبه ذلك مما يترتب عليه صلاح هذا الأمر أو عدم صلاحه.
4 -فضل الأنصار - رضي الله عنهم - لإيثارهم طاعة الله والجنة على ما سواهما، ولتقديمهم أنفسهم وأموالهم رخيصة في سبيل نصرة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
الدرس الحادي والعشرون
قصة إسلام عبداللَّه بن عمرو بن حرام وخبر بيعة العقبة الثانية مفصلًا
38 -عن كعب بن مالك الأنصاري - رضي الله عنه - وكان ممن شهد العقبة وبايع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: خرجنا في حجاج قومنا من المشركين، وقد صلينا وفقهنا، معنا البراء بن معرور كبيرنا وسيدنا، خرجنا نسأل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكنا لا نعرفه، ولم نره قبل ذلك فلقينا رجلًا من أهل مكة، فسألناه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: هل تعرفانه؟ فقلنا: لا قال: فهل تعرفان العباس بن عبد المطلب عمه؟
قال: قلنا: نعم، قال: وقد كنا نعرف العباس - كان لا يزال يقدم علينا تاجرًا قال: فإذا دخلتما المسجد فهو الرجل الجالس مع العباس. قال: فدخلنا المسجد فإذا العباس جالس، ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس معه، فسلمنا ثم جلسنا إليه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للعباس: هل تعرف هذين الرجلين يا أبا الفضل؟
قال: نعم، هذا البراء بن معرور سيد قومه، وهذا كعب بن مالك.
قال: فو الله ما أنسى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: الشاعر؟ قال: نعم.
قال: وخرجنا إلى الحج، وواعدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعقبة [1] من أوسط أيام التشريق [2] ، قال: فلما فرغنا من الحج، وكانت الليلة التي واعدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم لها، ومعنا عبد الله بن عمرو بن حرام أبو جابر، سيد من ساداتنا، وشريف من أشرافنا، أخذناه معنا، وكنا نكتم من معنا من قومنا من المشركين أمرنا، فكلمناه وقلنا له: يا أبا جابر، إنك سيد من ساداتنا، وشريف من أشرافنا، وإنا نرغب بك عما أنت فيه أن تكون حطبًا للنار غدًا [3] ، ثم دعوناه إلى الإسلام وأخبرناه بميعاد رسول الله
(1) وهي بمنى بقرب الجمرة الكبرى، التي تسمى (( جمرة العقبة ) ).
(2) أي ليلة الثاني عشر من ذي الحجة.
(3) أي: إننا حريصون ونحب لك أن تنجو مما تؤدي بك إليه معصية الله بعبادة الأصنام، حيث أن من مات عليها كان مصيره جهنم يوم القيامة.