الصفحة 88 من 259

و الله أبناء الحروب وأهل الحلقة [1] ، ورثناها كابرًا عن كابر.

قال: فاعترض القول، والبراء يكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو الهيثم بن التيهان، فقال: يا رسول الله ، إن بيننا وبين الرجال حبالًا [2] ، وإنا قاطعوها - يعني اليهود - فهل عسيت إن نحن فعلنا ذلك، ثم أظهرك الله أن ترجع إلى قومك وتدعنا؟

قال فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال: (( بل الدم الدم، والهدم الهدم [3] أنا منكم وأنتم مني، أحارب من حاربتم، وأسالم من سالمتم ) )، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( أخرجوا لي اثني عشر نقيبًا [4] منكم يكونون على قومهم ) )، فأخرجوا منهم اثني عشر نقيبًا منهم تسعة من الخزرج وثلاثة من الأوس.

قال: وكان أول من ضرب على يد رسول الله صلى الله عليه وسلم البراء بن معرور، ثم بايع بعده القوم، فلما بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صرخ الشيطان من رأس العقبة بأنفذ صوت سمعته قط: يا أهل الحباحب - المنازل - هل لكم في مذمم [5] والصباة [6] معه، قد اجتمعوا على حربكم [7] ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( هذا أزب العقبة [8] ، هذا ابن أزيب، أتسمع أي عدو الله ، أما و الله لأفرغن لك ) ).

ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( ارفضوا [9] إلى رحالكم ) )قال: فقال له العباس بن عبادة بن نضله: و الله الذي بعثك بالحق: إن شئت لنميلن على

(1) الحلقة: السلاح عمومًا.

(2) أي عهودًا ومواثيق.

(3) أي ذمتي ذمتكم، وحرمتي حرمتكم ومصيري مصيركم، وهذا مثال معروف عند المعاهدة والمناصرة.

(4) النقيب: العريف، وهو شاهد القوم وكفيلهم.

(5) مذمم: المذموم جدًا، يريد النبي صلى الله عليه وسلم .

(6) الصباة: جمع صابئ، وكان يقال للرجل إذا أسلم في زمن النبي صلى الله عليه وسلم صابئ.

(7) أزب العقبة: اسم شيطان.

(8) في رواية الطبراني كما في المجمع 6/ 47 وهي مرسلة: (( يا معشر قريش هذه الخزرج والأوس تبايع محمدًا على قتالكم ) ).

(9) ارفضوا: تفرقوا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت