أهل منى غدًا بأسيافنا؟ قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لم نؤمر بذلك، ولكن ارجعوا إلى رحالكم ) ). قال: فرجعنا إلى مضاجعنا، فنمنا عليها حتى أصبحنا.
قال: فلما أصبحنا غدت علينا جلة قريش [1] ، حتى جاءونا في منازلنا، فقالوا: يا معشر الخزرج، إنه قد بلغنا أنكم قد جئتم إلى صاحبنا هذا تستخرجونه من بين أظهرنا، وتبايعونه على حربنا، وإنه و الله ما من حي من أحياء العرب أبغض إلينا، أن تنشب الحرب بيننا وبينهم منكم. قال: فانبعث من هناك من مشركي قومنا يحلفون ب الله ما كان من هذا شيء وما علمناه. قال: وقد صدقوا، لم يعلموه. قال: وبعضنا ينظر إلى بعض، ثم قام القوم [2] .
الفوائد والعبر:
1 -أن التكتم على التصرفات التي يخشى من علم الأعداء بها ضرر على المسلمين أمر مطلوب وهو من أسباب نصر المسلمين على أعدائهم.
2 -أنه ينبغي للمسلم أن يحرص على دعوة أقاربه إلى التمسك بدين الإسلام وإلى البعد عن معصيته ليكون ذلك سببًا - بعد رحمة الله - في نجاتهم من النار.
3 -أهمية هذه البيعة في الإسلام، فقد كانت هي اللبنة الأولى في تأسيس الدولة الإسلامية وقيام كيان مستقل للمسلمين ينطلقون منه للدعوة إلى الله والجهاد في سبيله واخراج الناس من ظلمات الكفر إلى نور الإسلام.
(1) أي كبارهم. وينظر في شرح عبارات وألفاظ هذا الحديث: النهاية، الفتح الرباني 20/ 271 - 275، مرويات الهجرة ص75 - 79.
(2) رواه ابن إسحاق كما في سيرة ابن هشام 2/ 440 - 443، والطيالسي (منحة 2/ 93، 94) ، وأحمد 3/ 460 - 462، وابن حبان (7011) ، والحاكم 3/ 441. وإسناده حسن، رجاله رجال الصحيح. وله شواهد كثيرة، تنظر في الدلائل للبيهقي 2/ 450 - 455، والسيرة الذهبية 2/ 420، 421.