الدرس الثاني والعشرون
قصة إسلام أحد الأعراب وقصة إسلام الراعي يوم الهجرة
39 -عن شداد بن الهاد - رضي الله عنه - أن رجلًا من الأعراب جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فآمن به واتبعه، ثم قال: أهاجر معك، فأوصى به النبي صلى الله عليه وسلم بعض أصحابه، فلما كانت غزوة خيبر غنم النبي صلى الله عليه وسلم فيها شيئًا، فقسم وقسم له، فأعطى أصحابه ما قسم له، وكان يرعى ظهرهم، فلما جاءهم دفعوه إليه فقال: ما هذا؟ قالوا: قسم لك النبي صلى الله عليه وسلم ، فأخذه فجاء به إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ما هذا؟ قال: (( قسمته لك ) )، قال: ما على هذا تبعتك، ولكن اتبعتك على أن أرمى إلى ههنا - وأشار إلى حلقه - بسهم فأموت فأدخل الجنة، فقال: (( إن تَصدُق الله يصدقك ) )، فلبثوا قليلًا، ثم نهضوا في قتال العدو، فأتى به النبي صلى الله عليه وسلم يُحمَل، قد أصابه سهم حيث أشار، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( أهو هو؟ ) )، قالوا: نعم، قال: (( صَدق الله فصدقه ) )، ثم كفنه النبي صلى الله عليه وسلم في جُبّة ثم قدمه فصلى عليه، فكان مما ظهر من صلاته: (( اللهم هذا عبدك خرج مهاجرًا في سبيلك، فقتل شهيدًا، أنا شهيد على ذلك ) ) [1] .
40 -وعن قيس بن النعمان السكوني - رضي الله عنه - قال: انطلق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومعه أبو بكر مستخفيان من قريش فمروا براع فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (( هل من شاة ضربها الفحل؟ ) )قال: لا،
(1) رواه النسائي في الجنائز: الصلاة على الشهداء 4/ 362، حديث 1952 (دار المعرفة) ، وعبدالرزاق في الجهاد، باب الصلاة على الشهيد 5/ 276، رقم (9597) ، والحاكم في (( ذكر شداد بن الهاد ) )3/ 595، 596، والمزي في تهذيب الكمال لوحة 800، والبيهقي في الكبرى: الجنائز، باب في المرتث 4/ 15، 16 عن ابن جريج، أخبرني عكرمة بن خالد، أن ابن أبي عمار أخبره، عن شداد بن الهاد صلى الله عليه وسلم فذكره. وإسناده صحيح، رجاله ثقات رجال مسلم، عدا شداد بن الهاد، وهو صحابي.