الصفحة 92 من 259

ولكن ههنا شاة قد خلفها الجهد [1] ، قال: (( ائتني بها ) )فأتاه بها فمسح ضرعها ودعا بالبركة فحلب فسقى أبا بكر، ثم حلب فسقى الراعي، ثم حلب فشرب، فقال الراعي للنبي - صلى الله عليه وسلم -: تا ÷ ما رأيت مثلك، من أنت؟ قال: (( إن أخبرتكم تكتم علي؟ ) )قال: نعم، قال: (( أنا محمد رسول الله ) )قال: أنت الذي تزعم قريش أنك صابئ؟ قال: (( إنهم يقولون ذلك ) )، قال: فإني أشهد أنك رسول الله ، وأنه لا يقدر على ما فعلت إلاّ رسول، ثم قال له: أتبعك. فقال له النبي - رضي الله عنه -: (( أما اليوم فلا. ولكن إذا سمعت أنا قد ظهرنا فأتنا ) )، فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم - بعدما ظهر بالمدينة [2] .

الفوائد والعبر:

1 -أن من صدق في طلب الخير وفقه الله تعالى له.

2 -أن قوة الايمان تحمل العبد على الحرص على الخير وتبعده عن الشر، وتجعله يزهد في حطام الدنيا، كما هي حال هذا الصحابي - رضي الله عنه - وبعكسه ضعف الإيمان فهو يحمل صاحبه على الزهد في الخير، ويجعله حريصًا على الدنيا وحطامها، بل إن يحمله على طلبها من الحرام إما من الربا أو من الغش في البيع أو بيع المحرمات أو عن طريق أخذ المال من بيت مال المسلمين بغير وجه حق - وهو الغلول المحرم - ويحمله أيضًا على الوقوع في كثير من المحرمات.

3 -فضل الهجره والشهادة في سبيل الله .

4 -أن استعمال الأسباب لا ينافي التوكل، فهذا النبي - صلى الله عليه وسلم - وصاحبه أبو بكر استخفيا في طريقهما في الهجرة وكتما أمرهما لما يعلمان من عداوة قرييش، وقد روى عمرو بن أمية الضمري - رضي الله عنه - قال: قال رجل للنبي - صلى الله عليه وسلم -: أرسل ناقتي - أي أطلقها ولا

(1) أي من شدة ضعفها لم تستطع الخروج مع بقية الغنم للرعي.

(2) رواه الطبراني في الكبير 18/ 343، 344، والحاكم 3/ 8، 9 وإسناده حسن. وقد صححه الحافظ في الإصابة 3/ 250.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت