أعقلها - وأتوكل؟ فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم: (( اعقلها وتوكل ) ) [1] .
5 -أنه ينبغي للمسلم وللداعية إلى الله تعالى استعمال أسلوب السرية عند الحاجة إلى ذلك، وعندما يكون في ذلك مصلحة ظاهرة، ولذلك أخفى النبي - صلى الله عليه وسلم - وصاحبه أمرهما وأشار النبي - صلى الله عليه وسلم - على الراعي بأن لا يتبعه في سفره ذلك وأن يؤخر مرافقته له إلى أن تنتصر دعوته - صلى الله عليه وسلم - ويظهره الله على أعدائه.
6 -في حديث إسلام الراعي معجزة من معجزات النبي - صلى الله عليه وسلم -، ودليل من دلائل نبوته عليه الصلاة والسلام.
الدرس الثالث والعشرون
أخبار إسلام الحبر عبد الله بن سلام - رضي اللَّه عنه -.
41 -عن عبد الله بن سلام - رضي الله عنه - قال: لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة انجفل الناس إليه [2] ، وقيل قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم، قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم، قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجئت في الناس لأنظر إليه، فلما استثبت وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم [3] عرفت أن وجهه ليس بوجه كذاب، وكان أول شيء تكلم به أن قال: (( أيها الناس أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصلوا بالليل والناس نيام تدخلون الجنة بسلام ) ) [4] .
42 -عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: أقبل نبي الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة [5] وهو مردف أبا بكر، وأبو بكر شيخ يعرف، ونبي الله صلى الله عليه وسلم شاب لا يعرف [6] ، قال: فيلقى الرجل أبا بكر فيقول: يا أبا بكر! مَن هذا الرجل الذي بين يديك؟ فيقول: هذا الرجل يهديني السبيل، قال فيحسب الحاسب أنه إنما يعني الطريق، وإنما يعني سبيل الخير، فالتفت
(1) رواه ابن حبان (731) ، والحاكم 3/ 623، وإسناده حسن في الشواهد، وله طرق عند الطبراني يتقوى بها.
ينظر مجمع الزوائد 10/ 291، 303.
(2) أي أسرعوا، ومضوا إليه كلهم. ينظر الترغيب للمنذري 1/ 477، 713.
(3) أي تحققته، وتبينته. ينظر المرجع السابق.
(4) رواه الإمام أحمد 5/ 451، والدرامي في صلاة الليل (1460) ، والترمذي في صفة القيامة (2485) ، وابن ماجة في إقامة الصلاة 2/ 502، وفي دلائل النبوة 2/ 531 من طرق كثيرة، عن عوف بن أبي جميلة، عن زرارة بن أوفى، عن عبد الله بن سلام. وإسناده صحيح، رجاله ثقات، رجال الشيخين. وصححه الترمذي، والحاكم، ووافقه الذهبي، ومحمد ناصر الدين في الإرواء (777) ، والأرنؤوط في تعليقه على سير أعلام النبلاء 1/ 414.
(5) وهذا هو سفر هجرته صلى الله عليه وسلم إلى المدينة.
(6) وذلك أن أبا بكر قد خرج فيه الشيب، والنبي صلى الله عليه وسلم لم يخرج فيه الشيب، وإلا فإن أبا بكر أصغر من النبي صلى الله عليه وسلم بأكثر من سنتين، وكان أبو بكر يعرف بالمدينة، لأنه كان يمر على أهل المدينة في سفر التجارة، بخلاف النبي صلى الله عليه وسلم فإنه كان بعيد العهد بالسفر من مكة إلى المدينة. ينظر الفتح 7/ 250، 251.