الصفحة 94 من 259

أبو بكر فإذا هو بفارس قد لحقهم [1] ، فقال: يا رسول الله ! هذا فارس قد لحق بنا، فالتفت نبي الله صلى الله عليه وسلم فقال: (( اللهم اصرعه ) )، فصرعه الفرس ثم قامت تحمحم، فقال: يا نبي الله مرني بما شئت، قال: (( قف مكانك لا تتركن أحدًا يلحق بنا ) )، قال: فكان أول النهار جاهدًا على نبي الله صلى الله عليه وسلم ، وكان آخر النهار مسلحة له [2] ، فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم جانب الحرة، ثم بعث إلى الأنصار [3] ، فجاءوا إلى نبي الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر فسلموا عليهما وقالوا: اركبا آمنين مطاعين، فركب نبي الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر، وحفوا دونهما بالسلاح، فقيل في المدينة: جاء نبي الله ، جاء نبي الله ، فأشرفوا ينظرون، ويقولون: جاء نبي الله ، فأقبل يسير حتى نزل جانب دار أبي أيوب، فإنه ليحدث أهل [4] إذ سمع به عبد الله بن سلام وهو في نخل لأهله يخترف لهم، فعجل أن يضع الذي يخترف لهم فيها، فجاء وهي معه، فسمع من نبي الله صلى الله عليه وسلم ، ثم رجع إلى أهله، فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم: (( أي بيوت أهلنا [5] أقرب؟ ) )، فقال أبو أيوب: أنا يا نبي الله هذه داري وهذا بابي، قال: (( فانطلق فهيئ لنا مقيلًا ) )، قال: قوما [6] على بركة الله ، فلما جاء نبي الله صلى الله عليه وسلم جاء عبد الله بن سلام فقال: أشهد أنك رسول الله ، وأنك جئت بحق، وقد علمت يهود أني سيدهم وابن سيدهم وأعلمهم وابن أعلمهم، فادعهم فاسألهم عني قبل أن يعلموا أني قد أسلمت، فإنهم إن يعلموا أني قد أسلمت قالوا فيَّ ما ليس فيَّ [7] ، فأرسل نبي الله صلى الله عليه وسلم فأقبلوا فدخلوا

(1) وهو سراقة بن مالك بن جعشم المدلجي، الصحابي المشهور، وكان وقتئذ مشركًا.

(2) أي يحفظه من العدو. ينظر جامع الأصول 7/ 602، وقد اختصرت قصة سراقة في هذه الرواية.

(3) لم يذكر في هذه الرواية قصة إقامته صلى الله عليه وسلم بقباء، وبنائه مسجد قباء.

(4) الضمير يرجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم . ينظر الفتح 7/ 251.

(5) أراد صلى الله عليه وسلم بيوت أخواله بني النجار، لأن جدته - والدة عبدالمطلب - منهم، وفي حديث البراء عن أبي بكر: (( فتنازعه القوم أيهم ينزل عليه، فقال: إني أنزل على أخوال عبدالمطلب، أكرمهم بذلك ) ). ينظر الفتح 7/ 116، 246، 251.

(6) فيه حذف تقديره: فذهب وهيأ لهم مكانًا يقيلون فيه ويرتاجون فيه، ثم جاء.

(7) أي سبوه وعابوه بما ليس فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت