عليه، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( يا معشر اليهود! ويلكم، اتقوا الله ، فو الله الذي لا إله إلا هو إنكم لتعلمون أني رسول الله حقًا، وأني جئتكم بحق فأسلموا ) )، قالوا: ما نعلمه، قالوا: للنبي صلى الله عليه وسلم ، قالها ثلاث مرار. قال: (( فأي رجل فيكم عبد الله بن سلام؟ ) )، قالوا: ذاك سيدنا وابن سيدنا وأعلمنا وابن أعلمنا، قال: (( أفرأيتم إن أسلم؟ ) )، قالوا: حاشا ÷ ما كان ليُسلم [1] . قال: (( أفرأيتم إن أسلم؟ ) )، قالوا: حاشا ÷ ما كان ليُسلم، قال: (( أفرأيتم إن أسلم؟ ) )، قالوا: حاشا ÷ ما كان ليُسلم، قال: (( يا ابن سلام! أخرج عليهم ) )، فخرج فقال: يا معشر اليهود، اتقوا الله ، فو الله الذي لا إله إلا هو إنكم لتعلمون أنه رسول الله ، وأنه جاء بحق، فقالوا: كذبت، فأخرجهم رسول الله صلى الله عليه وسلم . رواه البخاري [2] .
الفوائد والعبر:
1 -في الحديث الأول دليل من دلائل نبوة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، وهو ظهور أمارات الصدق على وجهه عليه الصلاة والسلام.
2 -أنه ينبغي للمسلم أن يحرص على الأعمال الصالحة التي هي سبب لدخول الجنة ومن أهمها: الصلاة - وبالأخص قيام الليل - والصدقة، وإفشاء السلام.
3 -في الحديث الثاني دليل آخر من دلائل نبوة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم - وهو شهادة علماء اليهود بنبوته، وإن كان كثير منهم يكتم ذلك حقدًا وحسدًا واحتقارًا للعرب.
4 -أن في المعاريض منوحة عن الكذب، ولهذا ورى أبو بكر لما سئل عن النبي صلى الله عليه وسلم .
5 -حفظ الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم ، فقد منعه جل وعلا ممن يريد أداه،
(1) استبعدوا إسلامه، ظنوا أنه سيعمل مثل عملهم من الاستمرار على دينهم الباطل، مع علمهم أن محمد صلى الله عليه وسلم هو رسول الله حقًا، كما قال تعالى: {فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به} ، ولذلك أقسم النبي صلى الله عليه وسلم كما في هذا الحديث أنهم يعلمون أنه رسول الله حقًا وأنه جاءهم بالحق.
(2) صحيح البخاري: مناقب الأنصار (3911) .