بل جعله مدافعًا عنه بعد أن كان يريد أذاه.
6 -أن اليهود معهم علم، ولكنهم لا يعملون به، ولهذا فهم (( مغضوب عليهم ) )كما أخبر ربنا جل وعلا في آخر سورة الفاتحه.
7 -أن اليهود أهل كذب أهل بهتان لغيرهم، فيتهمون غيرهم مما هو بريء منه زورًا.
الدرس الرابع والعشرون
قصة إسلام سلمان الفارسي - رضي اللَّه عنه -.
43 -عن عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما - قال: حدثني سلمان الفارسي حديثه من فيه، قال: كنت رجلا فارسيا من أهل أصبهان من أهل قرية منها يقال لها جي [1] ، وكان أبي دهقان قريته [2] ، وكنت أَحب خلق الله إليه، فلم يزل به حبه إياي حتى حبسني في بيته كما تُحبَس الجارية، واجتهدت في المجوسية حتى كنت قَطنُ النار [3] الذي يوقدها لا يتركها تخبو ساعة [4] . قال: وكانت لأبي ضيعة [5] عظيمة، قال: فشغل في بنيان له يومًا فقال لي: يا بني إني قد شغلت في بنياني هذا اليوم عن ضيعتي فاذهب فاطلعها، وأمرني فيها ببعض ما يريد. فخرجت أريد ضيعته، فمررت بكنيسة من كنائس النصارى، فسمعت أصواتهم فيها وهم يصلون، وكنت لا أدري ما أمر الناس لحبس أبي إياي في بيته، فلما مررت بهم وسمعت أصواتهم دخلت عليهم أنظر ما يصنعون. قال: فلما رأيتهم أعجبتني صلاتهم، ورغبت في أمرهم، وقلت: هذا و الله خير من الدين الذي نحن عليه، فو الله ما تركتهم حتى غربت الشمس، وتركت ضيعة أبي ولم آتها، فقلت لهم: أين أصل هذا الدين؟ قالوا: بالشام، قال: ثم رجعت إلى أبي وقد بعث في طلبي وشغلته عن عمله كله، قال: فلما جئته قال: أي بني أين كنت؟ ألم أكن عهدت إليك
(1) وقد قتح المسلمون هذه القرية في زمن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - سنة إحدى وعشرين للهجرة. ينظر فتوح البلدان، ص308، والبداية والنهاية 7/ 114.
(2) الدهقان بكسر الدال وضمها: رئيس القرية. ينظر النهاية 2/ 145، بلوغ الأماني 22/ 262.
(3) أي أنه أصبح خازن النار التي يعبدها المجوس، وخادمها، فكان ملازمًا لها لا يفارقها، من قطن في المكان إذا لزمه. النهاية 4/ 85.
(4) أي لايترك لهبها يخمد. المصباح 1631.
(5) الضيعة: العقار. المرجع السابق.