الصفحة 97 من 259

ما عهدت، قال: قلت: يا أبت مررت بناس يصلون في كنيسة لهم، فأعجبني ما رأيت من دينهم، فو الله ما زلت عندهم حتى غربت الشمس. قال: أي بني ليس في ذلك الدين خير، دينك ودين آبائك خير منه. قال: قلت: كلا و الله إنه خير من ديننا. قال: فخافني [1] ، فجعل في رجلي قيدًا ثم حبسني في بيته.

قال: وبعثت إلى النصارى فقلت لهم: إذا قدم عليكم ركب [2] من الشام تجار من النصارى فأخبروني بهم. قال: فقدم عليهم ركب من الشام تجار من النصارى فأخبروني بهم. قال: فقلت لهم: إذا قضوا حوائجهم وأرادوا الرجعة إلى بلادهم فآذنوني بهم. قال: فلما أرادوا الرجعة إلى بلادهم أخبروني بهم، فألقيت الحديد من رجلي، ثم خرجت معهم حتى قدمت الشام، فلما قدمتها قلت: مَن أفضل أهل هذا الدين؟ قالوا: الأسقف [3] في الكنيسة. قال: فجئته فقلت: إني قد رغبت في هذا الدين وأحببت أن أكون معك أخدمك في كنيستك، وأتعلم منك وأصلي معك. قال: فادخل، فدخلت معه، قال: فكان رجل سوء يأمرهم بالصدقة ويرغبهم فيها، فإذا جمعوا إليه منها أشياء اكتنزه لنفسه ولم يعطه المساكين، حتى جمع سبع قلال من ذهب وورق [4] . قال: وأبغضته بُغضًا شديدًا لما رأيته يصنع، ثم مات فاجتمعت إليه النصارى ليدفنوه، فقلت لهم: إن هذا كان رجل سوء، يأمركم بالصدقة ويرغبكم فيها، فإذا جئتموه بها اكتنزها لنفسه ولم يعط المساكين منها شيئًا، قالوا: وما علمك بذلك؟ قال: قلت: أنا أدلكم على كنزه، قالوا: فدلنا عليه، قال: فأريتهم موضعه، قال: فاستخرجوا منه سبع قلال مملوءة ذهبًا وورقًا، قال: فلما رأوها قالوا: و الله لا ندفنه أبدًا، فصلبوه ثم رجموه بالحجارة، قم جاءوا برجل آخر فجعلوه بمكانه.

قال: يقول سلمان: فما رأيت رجلًا لا يصلي الخمس [5] أرى أنه

(1) أي خاف عليه أن يترك دينه.

(2) الركب: أصحاب الإبل في السفر، وهم عشرة فأكثر. بلوغ الأماني 22/ 262.

(3) الأسقف: من رؤساء النصارى في دينهم. المرجع السابق.

(4) الورق: الفضة.

(5) الي لا يصلي الخمس هو غير المسلم، فالصلوات الخمس إنما شُرعت في شريعة محمد صلى الله عليه وسلم ، ومراده - رضي الله عنه - أني لم أرَ شخصًا غير مسلم خيرًا منه.

وهذا الرجل كان على دين النصارى الذي لم يحرَّف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت