الصفحة 98 من 259

أفضل منه أزهد في الدنيا ولا أرغب في الآخر ولا أدأب ليلًا ونهارًا منه [1] ، قال: فأحببته حبًا لم أحبه من قبله، وأقمت معه زمانًا، ثم حضرته الوفاة فقلت له: يا فلان إني كنت معك وأحببتك حبًا لم أحبه من قبلك، وقد حضرك ما ترى من أمر الله ، فإلى مَن توصي بي، وما تأمرني؟ قال: أي بني، و الله ما أعلم أحدًا اليوم على ما كنت عليه، لقد هلك الناس وبدلوا وتركوا أكثر ما كانوا عليه، إلا رجلًا بالموصل [2] وهو فلان، فهو على ما كنتُ عليه، فالحق به.

قال: فلما مات وغيب [3] ، لحقت بصاحب الموصل، فقلت له: يا فلان إن فلانًا أوصاني عند موته أن ألحق بك، وأخبرني أنك على أمره، قال: فقال لي: أقم عندي، فأقمت عنده فوجدته خير رجل، على أمر صاحبه [4] ، فلم يلبث أن مات، فلما حضرته الوفاة قلت له: يا فلان إن فلانًا أوصى بي إليك، وأمرني باللحوق بك، وقد حضرك من الله عز وجل ما ترى، فإلى مَن توصي بي؟ وما تأمرني؟ قال: أي بني، و الله ما أعلم رجلًا على مثل ما كنا عليه إلا رجلًا بنصيبين [5] ، وهو فلان، فالحق به.

قال: فلما مات وغيب لحقت بصاحب نصيبين، فجئته فأخبرته بخبري وما أمرني به صاحبي، قال: فأقم عندي، فأقمت عنده فوجدته على أمر صاحبيه، فأقمت مع خير رجل، فو الله ما لبثت أن نزل به الموت. فلما حُضر قلت له: يا فلان إن فلانًا كان أوصى بي إلى فلان ثم

(1) أي يكثؤ من العبادة في الليل والنهار.

(2) الموصل: مدينة بالعراق، على طرف دجلة. معجم البلدان 5/ 339، بلوغ الأماني 22/ 263.

(3) أي دفن.

(4) أي على طريقة صاحبه الأول وسيرته وكثرة عبادته، وزهده في الدنيا.

(5) نصيبين مدينة بالعراق على شاطيء الفرات. معجم البلدان 5/ 223، بلوغ الأماني 22/ 263.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت