الصفحة 99 من 259

أوصى بي فلان إليك، فإلى مَن توصي بي وما تأمرني؟ قال: أي بني، و الله ما نعلم أحدًا بقي على أمرنا آمرك أن تأتيه إلا رجلًا بعمورية [1] ، فإنه بمثل ما نحن عليه، فإن أحببت فأته، قال: فإنه على أمرنا.

قال فلما مات وغُيب [2] لحقت بصاحب عمورية، وأخبرته خبري، فقال: أقم عندي، فأقمت مع رجل على هدي أصحابه وأمرهم، قال: واكتسبت حتى كان لي بقرات وغنيمة، قال: ثم نزل به أمر الله ، فلما حُضر قلت له: يا فلان إني كنت مع فلان فأوصى بي فلان إلى فلان، وأوصى بي فلان إلى فلان، ثم أوصى بي فلان إليك، فإلى مَن توصي بي وما تأمرني؟ قال: أي بني، و الله ما أعلمه أصبح على ما كنا عليه أحد من الناس آمرك أن تأتيه، ولكنه قد أظلك زمان نبي [3] هو مبعوث بدين إبراهيم، يخرج بأرض العرب مهاجرًا إلى أرض بين حرتين بينهما نخل [4] ، به علامات لا تخفى، يأكل الهدية، ولا يأكل الصدقة، بين كتفيه خاتم النبوة [5] ، فإن استطعت أن تلحق بتلك البلاد فافعل.

قال ثم مات وغُيب، فمكثت بعمورية ما شاء الله أن أمكث، ثم مر بي نفر من كلب [6] تجارًا، فقلت لهم: تحملوني إلى أرض العرب وأعطيكم بقراتي هذه وغنيمتي هذه؟ قالوا: نعم. فأعطيتهموها وحملوني، حتى إذا قدموا بي وادي القرى [7] ظلموني، فباعوني من

(1) عمورية: مدينة في بلاد الشام، فتحها الخليفة العباسي المعتصم سنة 223هـ. معجم البلدان 4/ 158.

(2) أي دُفن.

(3) أي قَرُب منك وقت مبعثه. بلوغ الأماني 22/ 264.

(4) الحرة: أرض ذات حجارة سود، كأنها أُحرقت بالنار، والمدينة المنورة واقعة بين حرتين، وبها نخل. المرجع السابق.

(5) خاتم النبوة: جزء صغير بارز كقدر بيضة الحمامة أو أكبر، لونه لون جسده صلى الله عليه وسلم ، وقد يميل إلى الحمرة قليلًا، عليه شعرات، وهو في أعلى ظهره صلى الله عليه وسلم ، عند نغض كتفه الأيسر. ينظر الفتح 6/ 562، 563.

(6) أي من قبيلة كلب، من العرب.

(7) وهو واد بين خيبر والمدينة، كثير القرى، ومن أجلها سُمي بهذا الاسم. معجم البلدان 4/ 338.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت