الصفحة 39 من 100

وسئل بشر بن الحارث عمن يغتاب الناس يكون عدلًا؟ قال: (لا، إذا كان مشهورًا بذلك فهو الوضيع) [1] .

وقال الفضيل: سمعت سفيان يقول: (لأن أرمي رجلًا بسهم أحب إليّ من أن أرميه بلساني) [2] .

وقال الحسن-رحمه الله تعالى: (والله! لَلغيبة أسرع في دين المؤمن من الأكَلَةِ في جسده) [3] -

فكيف إذا كان المغتاب عالمًا؟ يغتابه طفل له على التدين سنة أو: أقل!!!.

ولشيخ الإسلام حول صور الغيبة وأمراض القلوب ومخادعات المغتاب لخالقه وخلقه كلام جيد ينبغي أن يكتب بحروف الذهب، بل: نريد من يكتبه بحروف العمل-على حد تعبير الإمام مالك- يقول:

(فمن الناس من يغتاب موافقة لجلسائه وأصحابه وعشائره، مع علمه أن المغتاب بريء مما يقولون، أو: فيه بعض ما يقولون؛ لكن يرى أنه لو أنكر عليهم قطع المجلس، واستثقله أهل المجلس ونفروا عنه، فيرى موافقتهم من حسن المعاشرة وطيب المصاحبة، وقد يَغضَبون فيَغضب لغضبهم، فيخوض معهم.

ومنهم من يُخرج الغيبة في قوالب شتى، تارة في قالب ديانة وصلاح، فيقول:"ليس لي عادة أن أذكر أحدًا إلا بخير، ولا أحب الغيبة ولا الكذب، وإنما أخبركم بأحواله"، ويقول:"والله إنه مسكين"، أو:"رجل جيد، ولكن فيه كيت وكيت" [4] ، وربما يقول:"دعونا منه، الله يغفر لنا وله"، وإنما قصده استنقاصه، وهضمًا لجنابه، ويُخرجون الغيبة في قوالب صلاح وديانة، يخادعون الله بذلك، كما يخادعون مخلوقًا، وقد رأينا منهم ألوانًا كثيرة من هذا وأشباهه.

(1) -انظر: (الحلية) (8/ 344) .

(2) -رواه البيهقي في: (الشعب) (5/ 316) .

(3) -انظر: (الصمت) (ص:129/رقم:191) .

(4) -وهو يبدي الشفقة والرحمة عليه ويدعو له وهو في الحقيقة ماكر قصَّاب، يريد أن يطحنه ويضع من قدره حتى يظهر أمام الناس بمظهر المصلح الغيور المحب!!!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت