الصفحة 50 من 100

وقال الفضيل بن عياض-رحمه الله تعالى-: (والله ما يحل لك أن تؤذي كلبًا أو: خنزيرًا بغير حق، فكيف تؤذي مسلمًا) [1] .

فكيف بمن يؤذي الموحدين، ويصدر فيهم أحكامًا جائرة، مثل الحكم بالإعدام، والمؤبد والثلاثينات إرضاء لأبناء القردة والخنازير، وحفاظًا على كراسٍ زائلة، ولعاعة دنيا فانية، والله لن نسمح لكم يوم القيامة، إلا إذا أسلمتم لله تعالى، واعترفتم بأخطائكم، فآنذاك ممكن أن نعفو عنكم إرضاءًا لله تعالى، أما أن تطلبوا منا-نحن المظلومين-أن نطلب منكم العفو فهذا مما لا يُعقَل ولا يصدر إلا من مخبول، إن طلبت منكم العفو فلا عفا الله عني، وأنا المظلوم، بشهادتكم أنتم، ألم يقل لنا طاقم من المخابرات بأننا مظلومون وأن الذي أوقعكم في هذه الورطة: المخابرات الأمريكية، ثم بعد ذلك تلتمسون منا أن نطلب العفو صيانة لماء وجه الدولة، أنا شخصيًا: أفضل أن أحفر قبري داخل زنزانتي الانفرادية، أما أن أطلب العفو ممن ظلمني، فلا، وألف لا، العفو معناه: (عدم المؤاخذة على الذنب) !!

وعلى الرغم من كل الزوابع التي عصفت في ملفنا المفبرك، وحاولت النيل منا، والتعرض لمنهجنا السليم، وانتقاد اتجاهنا العقدي والفكري والأدبي، محاولة منهم لقتل أفكارنا ومبادئنا في الشائعات التي ينشرونها-بمباركة ومعاونة الإعلام المأجور والأزور التافه-إلا أن موقفنا بقي ثابتًا لا يريم، متحديًا للخصوم، متمسّكًا بالحق، الذي هو هدفنا ورائدنا إلى أن نلقى ربنا:

قالوا: يُعاديك جميع الورى * وأنت لا تخشى ولا تَفْزَعُ

فقلت: لا الدنيا يَصُدُّونها * عنِّي ولا الأخْرى، ولا يَنفعوا

إن بَزَّهم شيئًا ذُبَابٌ، فما * في وسعهم إرجاعُ ما يَنزَعُ

أأترك الحقَّ ونهجَ الهدى * إن مزَّقوا عِرضيَ، أو: قَعْقَعُوا

إذًا فلا كنتُ، ولا كان لي * بروضِ علمٍ للهُدى مَرتَعُ

والجهلُ قد كان به راحةٌ * مِن علمِ مَن في باطلٍ يَخْضَعُ [2]

(1) -انظر: (سير أعلام النبلاء) (8/ 427) ، و (حرمة أهل العلم) (ص:59) .

(2) -انظر: (الديوان) (235) ، و (أدب الطلب ومنتهى الأرب) (ص:50) كلاهما للشوكاني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت