فهرس الكتاب
ثم يطلع علينا في التلفاز وازر الداخلية يطلب منا التوبة والاعتراف ليقول للناس بأن هؤلاء ظلموا الأبرياء، وأن الدولة لم تظلمهم، بينما الملك محمد السادس وهو أعلى سلطة في البلاد اعترف بخروقات في هذا الملف المفبرك والمبتكَر: (السلفية الجهادية) ، وهذا هو الحق، أما وازر الداخلية فهو يقول ما قيل له، ولعله لا يدري ما يقول، بدليل أنه لا يكاد يُبِينُ، لكن عند الممات تظهر التركات، وعند الصباح يحمد القومُ السُّرَى، وعند الله تجتمع الخصوم، وصدق من قال:
إلى الديان يوم الدين نمضي * وعند الله تجتمع الخصوم [1] .
ولله در الشوكاني حين قال:
فالحزن مما لم يكن لا يَرى * به صحيحُ العقل يومًا مصابْ
وكل ما قد كان فالغم لا * يَردُّ ما فاتَ ولا الاكتئابْ
واسأل إله العرش رَفْعَ الذي * تخافه في النائبات الصعابْ [2]
إن الظالمين والجلادين لما رأوا الإخوة المظلومين صبروا على المصائب التي نزلت بهم، وعدم إظهار الشكوى والتذمر، وذلك لئلا يكثر الشامتون، عند ما أظهروا الجلد والتجلد والمصابرة، وفي ذلك إرهاق للشامتين، وتوجيه طعنة نجلاء إلى صدورهم-وصدق الإمام الشوكاني حين قال-من (الكامل) :
(1) -ويجهل هؤلاء الجلادون الظالمون أن أحكامهم الجائرة لا توقف أقلامنا السيالة، وأننا دخلنا السجن أسودًا وسنظل أسودًا، ونحن من سيكتب التاريخ-ويفضح ظلم القضاة وجورهم السافر-ولا يكتبه الجلادون-وإن كتبوه فأخبار أهل الكذب والبهتان رد-إسلامنا-أيها الجلادون-لا يخبو وينطفئ بظلم الظالمين، علاوة على أن الكل يتحدث في هذه الأيام على غياب استقلالية ونزاهة القضاء المغربي، بل: وعلى توظيفه لتصفية الحسابات مع المسلمين، علاوة على ما يعانيه القضاء المغربي من الزبونية، والارتشاء، واستغلال النفوذ، وتحريكه بأيد خفية، وإصدار الأحكام الجائرة بتعليمات خسيسة في حقنا أيام الهالك بوزوبع، وما أحوجنا إلى إصلاح القضاة وهذا صعب، وليس إصلاح القضاء فقط، بل: إصلاح القضاة مقدم على إصلاح القضاء!!.
(2) -انظر: (الديوان) (73/ 74) ، و (أدب الطلب ومنتهى الأرب) (ص:33) كلاهما للشوكاني.