الصفحة 66 من 100

وقد قيل [لبزرجمهر] الهمذاني [1] : (أيهما أفضل الأغنياء أو العلماء؟ قال: العلماء: قيل له: فما بال العلماء يأتون أبواب الأغنياء، قال:"لمعرفة العلماء بفضل الغنى، وجهل الأغنياء بفضل العلم") [2] .

وقالت امرأة لإبراهيم النخعي: (يا أبا عمران! أنتم معشر العلماء أحَدُّ الناس، [وألوم] الناس! فقال لها: أما ما ذكرت من الحِدَّة فإن العلم معنا والجهل مع مخالفينا، وهم يأبون إلاَّ دفع علمنا بجهلهم فمن ذا يطيق الصبر على هذا؟ وأما اللوم فأنتم تعلمون تعذُّر الدرهم الحلال وإنَّا لا نبتغي الدرهم إلا حلالًا، فإذا صار إلينا لم نخرجه إلاَّ في وجهه الذي لا بد منه) [3] .

وقد قال أبو الحسين بن فارس اللغوي: سمعت ابنَ العميد-الوزير الكبير، أبو الفضل، محمد بنُ الحسيِن بنِ محمد الكاتب، وزير الملك ركنِ الدولة الحسنِ بنِ بُويْه الدَّيْلَمِي [4] يقول: (ما كنت أظن أنَّ في الدنيا حلاوةً كحلاوة الوزارة أو: الرياسة التي أنا فيها، أو: قال: ما كنت أظن أن في الدنيا حلاوةً ألَذَّ من الرئاسة والوزارة التي أنا فيها، حتى شاهدتُّ مذاكرةَ أبي القاسم الطبراني، وأبي بكر الْجِعَابي بحضرتي، فكان الطبرانيُّ يغلبه بكثرة حفظه، وكان أبو بكر يغلب بفطنته وذكائه [5] حتى ارتفعتْ أصواتُهما، ولا يَكاد أحدُهما يغلب صاحبَه، فقال الجِعَابي-رحمه الله تعالى-:

(1) -له ترجمة في: (تاريخ الطبري) (2/ 415) . انظر: (جامع بيان العلم وفضله) (1/ 257/رقم:312) .

(2) -انظر: (جامع بيان العلم وفضله) (1/ 257/رقم:312) ، أو: (1/ 107/رقم:312 - مكتبة العلوم والحكم) .

(3) -انظر: (جامع بيان العلم وفضله) (1/ 257/رقم:313) ، أو: (1/ 107/رقم:313 - مكتبة العلوم والحكم) .

(4) -قال الحافظ الذهبي-رحمه الله تعالى-في: (سير أعلام النبلاء) (16/ 137/138/رقم:93 - ترجمة: ابن العميد) : ( ... ) ، وفي: (تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام) ، و (العبر) (2/ 315/316) ، و (تذكرة الحفاظ) (3/ 912/917) ، و (دول الإسلام) (1/ 223) ، و (الميزان) (2/ 195/رقم:3423) ، و (لسانِه) (3/ 73/75) ، ونحوِها كثير.

(5) -الناس في العلم ثلاثة أنواع:

1 -منهم من يحفظ ولا يفهم،

2 -ومنهم من يفهم ولا يحفظ،

3 -ومنهم من لا يحفظ ولا يفهم

وهذا يشهد له حديث أبي موسى الأشعري-الذي رواه البخاري في: (صحيحه) (1/ 185) ، ومسلم (رقم:2282) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت