فهرس الكتاب
ينبغي أن نعلم: (أن حاجة العباد إلى العلم ضرورية، فوق حاجة الجسم إلى الغذاء؛ لأن الجسم يحتاج إلى الغذاء في اليوم مرة، أو: مرتين، أو: ثلاثًا، وحاجة الإنسان إلى العلم بعدد الأنفاس؛ لأن كل نفَس من أنفاسه محتاج فيه إلى العلم) .
وقد ذكر العلامة ابن القيم أن الإمام أحمد-رحمه الله تعالى-قال: (الناس أحوج إلى العلم منهم إلى الطعام والشراب؛ لأن الطعام والشراب يُحتاج إليه في اليوم مرتين أو: ثلاثًا، والعلم يُحتاج إليه كلَّ وقت) . [1]
وروى الدارمي في: (سننه) بسنده إلى سفيان قال: (ما أعلم عملًا أفضل من طلب العلم وحفظه، لمن أراد الله به خيرًا، قال: قال الحسن بن صالح-رحمه الله تعالى-:(إن الناس يحتاجون إلى هذا العلم في دينهم، كما يحتاجون إلى الطعام والشراب في دنياهم) . [2]
فالعلم للقلب مثل الماء للسمك، فهل رأيتم سمكًا يعيش بدون ماء، ومن العلم الضروري أن السمك إذا فقد الماء مات، وكذلك المؤمن لا يمكن أن يحيا حياةً سعيدة بدون ذكر الله تعالى، وبدون العلوم الشرعية، وليس هناك في الدنيا شيءٌ أعز من العلم.
وعلق الحافظ ابن عبد البر في: (جامع بيان العلم وفضله) ، وابن قتيبة في: (عيون الأخبار) (2/ 121) ، وأسنده أبو هلال العسكري في كتابه: (الحث على طلب العلم) (ص:18) فقال: حدثنا الشيخ أبو أحمد قال: حدثنا أحمد بن محمد بنِ الفضل، ثنا المبرد، عن الرياشي، عن أبي عبيدة قال: قال أبو الأسود-رحمه الله تعالى-الدؤلي: (ليس شيء أعزَّ من العلم، وذلك أن الملوك حكام على الناس، والعلماء حكام على الملوك) [3] .
(1) انظر: (إعلام الموقعين) (2/ 256) ، أو: (3/ 570 - هل كُلِّف الناس كلهم الاجتهاد؟ -دار ابن الجوزي) .
(2) انظر: سنن الدارمي (1/ 66/رقم:326 - دار الكتب العلمية) .
(3) -انظر: (جامع بيان العلم وفضله) (1/ 257/رقم:311) ، أو: (1/ 107/رقم:311 - مكتبة العلوم والحكم) .