فهرس الكتاب
قال أبو زكرياء العنبري [1] :
استحضر-أيها الطالب-نصب عينيك وأنت تجتهد في تحصيل طلب العلم الشرعي، علم الكتاب والسنة الصحيحة، بعد أن تحصل علوم الآلة، من نحو، وصرف، وبلاغة، ووضع ومناظرة، وفقه، وأصوله، وتفسير، وقواعده وأسبابه، وحديث وشرحها وسببها [2] :
1 -قول سيدنا الحبيب محمد-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-: (أكثر ما يدخل الناس الجنة تقوى الله وحسن الخلق) [3] .
2 -وقول نبينا وحبيبنا محمد-عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام-: (أثقل ما يوضع في الميزان خلق حسن) [4] .
3 --وقوله-عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام-: (بعثت لأتمم مكارم-أو: صالح-الأخلاق) [5] .
(1) -أبو زكرياء يحيى بن محمد بن عبد الله بن عنبر السلمي العنبري-بفتح العين المهملة، وسكون النون، وفتح الباء الموحدة، والراء، نسبة إلى جده-الإمام الثقة المفسر المحدث الأديب، توفي سنة أربع وأربعين وثلاثمائة. انظر ترجمته في: (الأنساب) (4/ 245/249) ، و (السير) (15/ 533) ، و (شذرات الذهب) (2/ 369) ، و (أدب الإملاء والاستملاء) (ص:93/رقم:4) .
(2) -قال الحافظ ابن حجر في: (فتح الباري) (1/ 141) : (والمراد بالعلم: العلم الشرعي الذي يفيد معرفة ما يجب على المكلف من أمر دينه في عباداته ومعاملاته، والعلم بالله وصفاته وما يجب من القيام بأمره وتنزيهه عن النقائص، ومدار ذلك على التفسير والحديث والفقه) .
والحاصل: أن العلم الممدوح في الكتاب والسنة: هو العلم المنزل من السماء إلى الأرض، العلم الموحَى من الله تعالى إلى نبيه المصطفى وحبيبه المجتبى من الكتاب والسنة-مطلقًا-وما تفرع عنهما من العلوم الشرعية المرغَّب فيها، والممدوحة بإطلاق. انظر أمثلة العلوم الممدوحة بإطلاق، والممدوحة في حال دون حال، والمذمومة بإطلاق، والمذمومة في حال دون حال في كتاب: (الجامع في طلب العلم الشريف) (1/ 15) مع أخذ الحذر والحيطة مما فيه من الغلو والتنطع.
(3) -رواه الترمذي في: (جامعه) (4/ 363) بإسناد صحيح-وصححه الألباني وغيره-.
(4) -رواه الترمذي في: (جامعه) (4/ 363) بإسناد صحيح-وصححه الألباني وغيره-.
(5) -رواه مالك في: (الموطأ) (رقم:1634) ، وأحمد في: (المسند) (2/ 381) ، والبخاري في: (الأدب المفرد) (1/ 271/رقم:274) ، والحاكم في: (المستدرك) (2\ 613) ، وقال: (صحيح على شرط مسلم) ، وسكت عليه الذهبي، -وصححه الألباني في: (سلسلة الأحاديث الصحيحة) (1/ 112/رقم:45) ، وقد توسعت في تخريجه في كتابي: (الأربعون حديثًا في فضل السنة) (ص:31/ 32/رقم:11) .
وقال فضل الله الجيلاني في: (فضل الله الصمد شرح الأدب المفرد) (1/ 271) : (لا يكون دينًا من(الأديان) خاليًا من مكارم الأخلاق، ولكن لم تكن الأخلاق الكريمة مجموعة كلها في دين من (الأديان) السابقة حتى جمع الله في دين الإسلام كل ما كان من أخلاق حسنة في دين دين!، فهذا معنى: (أتمم مكارم الأخلاق) .. أي: أبلغ نهايتها).
وقال الحافظ ابن عبد البر في: (التمهيد) (24/ 334) ، وعنه السيوطي في: (تنوير الحوالك) (3/ 97) : (وهذا حديث مدني صحيح، ويدخل في هذا المعنى الصلاح والخير كله، والدين والفضل والمروءة والإحسان والعدل، فبذلك بعث ليتمّمه-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم) .