الصفحة 78 من 100

12 -قيل للشافعي-رحمه الله تعالى-: (كيف شهوتك للأدب؟) فقال: (أسمع بالحرف منه مما لم أسمعه، فتود أعضائي أن لها أسماعًا فتنعم به) . قيل له: (وكيف طلبك له؟) قال: (طلب المرأة المُضِلَّة ولَدَها وليس لها غيره) .

وفي رواية قال ابن أبي حاتم-رحمه الله تعالى-: سمعت المزني-رحمه الله تعالى-يقول: قيل للشافعي-رحمه الله تعالى-: (كيف شهوتك للعلم؟) ، قال: أسمع بالحرف-أي: بالكلمة- مما لم أسمعه، فتود أعضائي أن لها أسماعًا تنعم به مثل ما تنعمت به الأذنان).

فقيل له: (كيف حرصك عليه؟) ، قال: (حرص الجموع المنوع في بلوغ لذته للمال) ، فقيل له: (فكيف طلبك له؟) ، قال: (طلب المرأة الْمُضِلَّة ولدها ليس لها غيره) [1] .

13 -قال الإمام سفيان الثوري-رحمه الله تعالى-: (كان الرجل إذا أراد أن يكتب الحديث تأدب، وتعبد قبل ذلك بعشرين سنة) [2] .

قال الحسن-رحمه الله تعالى-: (إن كان الرجل ليخرج في أدب نفسه السنتين ثم السنتين) [3] .

14 -وقال رُويْم بن أحمد البغدادي لابنه-رحمه الله تعالى-: (يا بني اجعل عملك [4] مِلحًا، وأدبَك دقيقًا) [5] ، أي: استكثر من الأدب حتى تكون نسبته في سلوكك من حيث الكثرةُ كنسبة الدقيق إلى الملح الذي يوضع فيه، فمعنى عبارة رويم: أن الإكثار من الأدب في العمل القليل، خير من العمل الكثير الخاوي والخالي عن الأدب [6] .

(1) -انظر: (توالي التأنيس بمعالي محمد بن إدريس) (ص:105) ، و"تذكرة السامع والمتكلم في أدب العالم والمتعلم""ص:39 - مكتبة ابن عباس)، أو: (ص:32 - دار البشائر) ، أو: (ص:22 - ) ، أو: (ص:39) تحقيق: عبد السلام عمر علي، ط: مكتبة ابن عباس، و (الجامع) (1/ 79) ، (1/ 80) للخطيب، قال شيخنا أبو غدة-رحمه الله تعالى-في: (قيمة الزمن عند العلماء) (ص:29) بعد أن ذكر هذه المحاورة التي رواها المزني عن شيخه-: (وبمثل هذا الشغف والعشق! للعلم يتكون النبوغ والإمامة فيه) ."

(2) -انظر: (حلية الأولياء) (6/ 361) ، و (حرمة أهل العلم) (ص:140) .

(3) -انظر: (لباب الآداب) (ص:227) ، و (حرمة أهل العلم) (ص:140) . قال إبراهيم النخعي-رحمه الله تعالى-: (كنا إذا أردنا أن نأخذ عن شيخ، سألنا عن مطعمه ومشربه ومدخله ومخرجه، فإن كان على استواء أخذنا عنه، وإلا لم نأته) (الكامل في ضعفاء الرجال) (1/ 154) .

(4) -عملك تقديم الميم على اللام، لكن المشهور تقديم اللام على الميم: (عِلْمَك) ، كما حفظنا من فم شيخنا محمد البقالي.

(5) -قال العلامة المطلع بكر بن عبد الله أبو زيد في: (حلية طالب العلم) (ص:57) : (احذر ما يتسلى به المفلسون من العلم، يراجع مسألة أو: مسألتين، فإن كان في مجلس فيه من يشار إليه أثار البحث فيها، ليظهر علمه، وكم في هذا من سوأة أقلها: أن يعلم أن الناس يعلمون حقيقته) ، انظر: (حرمة أهل العلم) (ص:230/ 231) .

(6) -انظر: (الفروق) للقرافي (3/ 96) ، و (حرمة أهل العلم) (ص:137) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت