فهرس الكتاب
الأشرف، وتحقيق بدر والتي هي مع صغر أعداد المقاتلين فيها لبنةً في تحقيق المعارك الكبرى، إلا أنها - يوم الفرقان - خطورة خطوط الجاهلية في باب الصراع أعظم من خطوطها في باب التعبد الفردي، فعلينا أن ندرك هذه المعاني، ولقد صنع دهاقنة الجاهلية بعد الحرب العالمية الثانية أعمالًا من الحقائق التي تخدمهم، وعالمًا من الورق والوهم الذي يخدع خصومهم، وانشغل أهل الإسلام كثيرًا بعالم الوهم والورق ظانين أن ملكهم يحقق لهم وعود الإسلام، ولولا أهل الجهاد الذين هداهم الله إلى عالم الحقائق لكان أمر الوعود الإلهية أبعد ما يكون تحقيقًا، واليوم وقد وصل الصراع، ذروته بحلوله في الأرض المباركة، واقترابه من مجابهة النبوءات التوراتية المكذوبة فإن أهل الإيمان هم الأحق بالبراءة من خداع الجاهلية، ومن الدخول في صراع الوهم دون الحقائق، لأنه لو حصل هذا فإن العواقب ليست في صالح المجاهدين، فاليوم لو دخل المجاهدون «عاصمةً» جاهلية، كما دخل «الثوار» «عاصمة» فإن الأمر سيصير إلى عاقبتين لا ثالث لهما: إما انبطاح «الثوار» ومنهم «مجاهدون» سابقون وقبولهم الدخول في «لعبة» الجاهلية اضطرارًا تحت ظرف الواقع، وإما دوام الصراع مع «الناس» وعدم الإنتهاء من ذلك، وستبلع المجتمعات نفسها حتى اليأس، وسيصار إلى خيار الجاهلية فيما هو قادم.
علاج هذا الأمر بالبصيرة والصبر، والإحسان إلى «البؤَر» الإيمانية، والتي يتحقق فيها معنى «الدار» حتى يفزع الكل إلى خيار المؤمنين والمجاهدين، مع مراقبتنا لشُقِّ الكفر والذي تظهر فيه التحولات، وهي في هذا الظرف ستفقد الصبر، وستفقد الوعي، وسيكون حالها حال الثور الذي يكثر الحركة والدوران حتى يحقق لقانصه اللحظة التي يغرز السيف في قلبه.
الإدراك السُنَني لواقع القوة بيننا وبين أعدائنا، والإدراك الشرعي لعدم الدخول في خطوط الجاهلية هو سبيل المجاهدين لتحقيق الوعود النبوية بإزالة الغربة الثانية.
والله من وراء القصد ...