فهرس الكتاب
مسائل القضاء والحكم والتعليم والإرشاد، أما المسارعة إلى تكوين المركزية لمجرد حصول نوع سلطان أو تمكين يعني فقدان عوامل القوة في هذه الظروف من عدم توازن القوة وخاصة الجوية منها.
ما يهم المسلم المجاهد ضد أعدائه هو تحقيق النصر في الدنيا، وأعظم النصر اليوم هو منع أعداءنا من تحقيق مرادهم فينا، وسبيل هذا التحقق هو إزاحة سلطان الجاهلية فوقنا، فإن صنعنا ذلك وأسقطنا هذا السلطان وشظيناه نكون قد صنعنا الكثير، فإن تغيرت الظروف - وهي متغيرة ولا بُد إن شاء الله تعالى - يكون لدار الإسلام الظهور التام والسلطان المتمكن، ولكن الهَمَّ الأكبر اليوم هو إزالة وهم الأمان تحت سلطان الجاهلية، وحينها يمكن لأهل الجهاد أن يصنعوا الكثير في أعدائهم، ولذلك لا تعجب توجه العدو إلى الحفاظ على كيان الدولة الجاهلية حتى لو تغيرت الوجهة في داخلها، لأن هذا الوضع هو الذي يُبقي هذه الحلقات ضمن سلطان الجاهلية، بل لا يمكن أن تنعتق منه حتى لو أرادت، ولذلك يجب صرفُ الهَمِّ الأكبر عند طائفة الجهاد لإسقاط مركز الجاهلية في كُلِّ حلقةٍ من حلقات الردّة، ونشر صورة المدينة المنورة التي تُشَكِّل حالةً متنقلةً وقادرةً بليونتها على إغراق الخصم لو أراد إزالتها، فهي كنقاط التفتيش الطيارة يمكن تحقيق مرادها دون مصادمة قاسية ووجودية ضد آلةٍ لا مجال للتكافؤ بينهما، والذي يحقق هذا المعنى هو إحياء مفهوم «الدار» لا مفهوم «الدولة» وأكرر أن صورتها النموذجية هي الحالة الإسلامية في بلاد الشام لما واجه أهل الإسلام الصليبيون، والصورة اليوم تكاد تتشكل تمامًا في الحالة الأفغانية، والعالم الجاهلي مشغول بمادة جهالته وهو الحفاظ على الكيان السياسي الموافق لمفهوم «الدولة» من سيطرة قاصرة على «الدولة» والتمثيل الدبلوماسي الجاهلي في مؤسسات الشرك والكفر العالمي، وهذه يجب الزهد فيها ما استطعنا لذلك سبيلًا، لأنها حالة إغراء لدى الخصوم يحرصون عليها أكثر من حرصهم على الوقائع والحقائق.
هنا تبرز ضرورة «إدارة التوحش» ، وحالة المدينة المنورة تكون نموذجًا لكل قلاع وقرى «دار الإسلام» ، وكما كان الهامش قدرًا ربانيًا في صناعته الجهاد حتى صار إلى سورية الشام واليمن وغيرهما، فإن الهامش في هذه المواطن كذلك هو ما سيحقق موطئ القدم لإرهاق الطاغوت وإزالته.
والمهم أن نصرف أنظارنا عن الصور الخادعة التي يصنعها الطاغوت في نظامه حتى يقع الصراع الأكبر حولها، مع أن الأهمية في المفهوم الشرعي لا تتوجه إليها، فلسنا بحاجةٍ إلى الاعتراف «بدولةٍ» إسلامية، بل لسنا في شوقٍ إلى المسارعة في صناعتها على وفق هياكل الجاهلية، وليس لنا شغفٌ ولا في قلوبنا العشق للعاصمة، وحالة «الجيش» الذي يقابل «الجيش» ليس من همومنا الأولى، بل أعيننا مصوبةٌ إلى «دار» الإسلام التي لا تشغل هَمَّ الطاغوت إن أقمنا فيها ديننا وسلطانها، وهي منطلقنا لصنع الأحداث النبوية حولها من قتل كعب بن