الصفحة 42 من 44

فإننا مع علمنا بما هم فيه من الإنهيار والضعف، وانقلاب الحال، وإن المرء ليرى عذاب الله لهم، فأمريكا في كل عام بعد سبتمبر/أيلول تُلاقي حدثًا كونيًا عظيمًا يُنهك اقتصادها وكأن الله تعالى أراد أن يبر قسم الرجل الصالح أبي عبد الله أسامة - نحسبه والله حسيبه - في هذا البلد المجرم، وقد أعمل المجاهدون عملهم فيها في العراق، وهي الآن تشكو وتأنُّ وتتألم في أفغانستان، ولكن هذا لا يعني أن أمرهم إلى انتهاء، فإن أعداءنا هؤلاء من عادتهم حل مشاكلهم على حساب غيرهم، وهم في أوج فسادهم الداخلي ينشطون إلى غزو غيرهم، وهذا هو تطبيق قول عمرو بن العاص - رضي الله عنه:"و أوشكهم كرة بعد فرة"، ونحن رأينا تطبيق مقالة"أسرعهم إفاقةً بعد مصيبة"

فإن هناك مصائب عظيمة قد حلَّت بهم، ومع ذلك ينشطون لحلها والإفاقة منها، والقصد أن يعلم أن شأن أهل الإسلام سيكونُ معهم إلى قيام الساعة، لكن هناك فرقٌ بين ما مضى بأن يحرروا إرادتهم في أُمَّتنا من خلال أوليائهم المرتدين وبين أن يواجهوا أهل الإسلام مباشرةً في مواطن البلاء والجهاد، ولذلك فإن بعض حلقات الردّة حتى مع صغرها الجغرافي، إلا أنها تُمَثِّلُ عند هؤلاء الكَفرة عقدة الإهتمام وركن العناية، فما أن تقوم سوق الجهاد فيها إن شاء الله تعالى إلا وستُسارع هذه القوى الكافرة إلى نجدتها وإظهار جنودها بدل جنود الردّة ممن يقومون بالدور الآن بدلًا منهم، وبهذا ستتحقق الملاحم المباشرة معهم، وهذا في ظني ما يُظهر معنى الفسطاطين، فسطاط إيمان وفسطاط كفر، لأن غيُّهم ومَكرهم الذي قاموا عليه منذ حقبة الإحتلال المباشر التي أعقبها تنصيب أوليائهم المرتدين ستزول، وهي فترةٌ صنعت العماية في نفوس الناس حول هؤلاء المرتدين، ولم تدرك أُمَّة الإسلام حكم الله فيهم ولا شرعه اللازم معهم، ودلائل جند الشام وجند اليمن اليوم ظاهرة، ولكنها ستزداد ظهورًا بمقدار قوة المجاهدين في هذين الموطنين، وأهمية جند الشام تعود إلى مباشرة هؤلاء الجند في صِدام دولة يهود وحُماتها، وأهمية جند اليمن تعود إلى أهميتها بالنسبة إلى أمرين: جغرافيتها، و كونها مصدر سرقتهم لمُقَدَّرات الأُمَّة، فمن المتوقع الظهور العلني لهؤلاء الأرجاس بعد سقوط وكلائهم في هذين - الجندين العظيمين - من أجناد أهل الإسلام.

التركيبة القادمة المتوقعة هو سقوط المركزية، وهي الحالة التي ستشبه الوضع الإسلامي زمن الحروب الصليبية، وهي خير حالةٍ تستطيع أن تعادل القوة الوحشية لدى العدو، وهي أشدُّ الحالات نكايةً في مواجهة الدب صاحب المخالب الكبيرة، فالقلاع الإسلامية المترامية، والنفير الممتد والمنتشر، وتوالي الضربات التي تثخن فيه هي ما تحقق إرهاق هذه القوى الجاهلية، وحين يحرص المجاهدون على صناعة «الدولة» بالمفهوم المعاصر، فإنهم يدخلون في خطوط اللعبة كما صنعها الخصم، وحينها يخسر المجاهدون عامل قوتهم في موازين الصراع، فمفهوم «الأرض الميتة» أي هيّنة الدخول مع صعوبة الاحتفاظ هي ما ينبغي لأهل الجهاد الحرص عليه، مع الإقتداء الحقيقي في أعمال الشرع اللازمة من إقامة الدين في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت