الصفحة 41 من 44

وحين يكون الجهاد اليوم في سورية الشام من أجل التمكين فيجب إعمال مظاهر هذا التمكين في أماكن الظفر والنصر، وخاصة أعمال القضاء والإمامة والتعليم، وكذلك تحقيق المقدار المعترف عليه من قوله - صلى الله عليه وسلم: (( الإيمان جنة ) )حتى يتم الحب الذي به يلحق الناس بركب الصالحين والجهاد، ولذلك على القادة أن لا يتابعوا الشباب المتحمس في اختياراتهم ما زال في الأمر سِعةٌ من السهل والتيسير.

التاريخ وأحداثه هو سُنن الله الجارية في الوجود، وفي الحديث عند مسلم:"لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر."أي هو جلَّ في عُلاه مُجريه وفق وقائعه وأحداثه ومقاديره، وكانت الوعود النبوية ونبوءات النصر والتمكين والغلبة دومًا وقود أهل الإيمان في إقبالهم على مهمات الأرض وجلائل الأمور، ونقاد مناهج البحث يعيبون النبوءة في السياسة، مع أن أساطين الكفر في المشرق تصنعهم النبوءات الكاذبة، ودولة يهود ما قامت وما سعى إليها المبتدئون منهم إلا بفعل نبوءات التوراة كما يعتقدونها، فالمسلم المهتدي تسوقه وعود النبي - صلى الله عليه وسلم - كما صنعت وقَوَّت الصبر في الصحابة - رضي الله عنهم - يوم الأحزاب لما بَشَّرَهُم وهم في أوج الخوف من الخطف والقتل والاستئصال بفتح كسرى وقيصر ومُلك كنوزهما. وقد مضت سنواتٌ طويلة، ومنذ تحول الأُمَّة إلى غثاءً كغثاء السيل كما وصفهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والدعاة إلى الله والمجاهدون في سبيل الله والعباد يحملون الوعود النبوية في قلوبهم وقودًا لطول المسير الذي يعانونه لأنهم يرون أذلَّ الخلق وهم اليهود بمعونة حُكام الردّة يجوبون في الديار، ويحكمون الأرض المباركة، ويسلبون المسجد الأقصى، كما يرون طوائف من هذه الأُمَّة يلحقون باليهود والنصارى، وحُكام الردّة يوالون المشركين ويحكمون في الدماء والأراضي والأموال والقيم لشرائع الأرجاس والشياطين، وكان ربنا - سبحانه وتعالى - يقذف في قلوب هؤلاء العباد النور ليقع التثبيت والصبر ومواصلة الطريق وها هي الآن بشائر الوعود النبوية تطل بنورها وبحرها على هذه الأُمَّة يقودها المجاهدون في سورية الشام نحو بيت المقدس، وفي اليمن وفي أفغانستان وفي العراق، يصاحب هذا النور الممتد أفقًا كنور الصبح الصادق حيث سقطت كل شعارات الجاهلية، ولم يعد للناس في قلوبهم إلا خيار الإيمان والجهاد، يوافق هذا انهيار عالم الشر والشرك، ودخوله في خريف الزوال والذبول، وهذا الانهيار يحتاج بنفسه إلى مصنف مستقل، ويكفي أن نعلم أنه شاملٌ لشُعَب الحياة المادي والمعنوي ولكن لا ينبغي التهويل من شأن خصومنا، ومن النصيحة أن أُذَكِّرَ الأُمَّة بشأن أوروبا وقدراتها كما أدركها سلفنا - رضي الله عنهم - كما في صحيح مُسلِم عن موسى بن علي عن أبيه قال: قال المستورد القرشي عند عمرو بن العاص - رضي الله عنه: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( تقوم الساعة والروم أكثر الناس ) )فقال عمرو: أبصر ما تقول، قال: أقول ما سمعت من رسول الله - صلى الله عليه وسلم: قال: لئن قلت ذاك إن فيهم لخصالًا أربعًا: إنهم لأحلم الناس عند فتنة، وأسرعهم إفاقة بعد مصيبة، وأوشكهم كرة بعد فرة، وخيرهم لمسكين ويتيم وضعيف، وخامسة حسنة جميلة: وأمنعهم من ظلم الملوك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت