فهرس الكتاب

‹
الصفحة 198 من 198

فهذه أيام الصبر، ولا نستعين على ما نراه منكم إلا بالله وحده، فإن الألم شديد، والبلاء عظيم، والمهمة ثقيلة، والأنصار قلة، والمعرضون كثير، واليائسون المتساقطون ألمًا فوق ألم ولكن: (وَرَبُّنَا الرَّحْمَنُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ (.

فالله هو المستعان لا غيره، وإن لم ينجينا منكم فلا منجي لنا منكم سواه، وإن لم يتحقق لنا النصر منه وحده فلن نطلبه بالنكوص ولا بالتخاذل ولا بالنوم على ما اخترناه من هدي القرآن، فما نحن إلا عبيده، والسيد العزيز الحكيم لن يخذل عبده، ولن يضيعه، ولن ينصر عليه غيره، لكنها حكمة الوجود أن يختبئ الوعد في ثنايا الابتلاء والخوف والألم لأن الجنة غالية، والإيمان لا يتحقق إلا بالصبر على ترك الشهوات وخوض الغمرات والمكاره.

أمّا أوصافكم الكاذبة فإنا نعلمها، فقد قالها أسلافكم لأئمتنا من قبل، فتألموا منها، ثم صارت بعد الصبر ومجيء الوعد ذكرى يستهزأ بها المهتدون، ويركنون لحظات استرجاع أن هكذا كان يقول عنا أبو جهل وأبو لهب، ولكن: (تَبَّتْ يَدَآ أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ (.

والحمد لله رب العالمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت