الصفحة 14 من 15

ومهما يكن من تقدير الغربيين له فإنه لا حاجة لنا به مطلقًا، وإنما نحتاج إلى ترجمة ما يهذب الأذواق ويجدد النفس ويخلق صورة طيبة للتعامل الاجتماعي بين الرجل والمرأة، وهو ما يفتقده الأدب الغربي في مراحله الأخيرة هذه بعد أن خضع خضوعًا خطيرًا لنزعات الجنس والإباحيات والفحش والعرى ومذاهب الغربة والقلق والتمزق. ولعله يوجد في الأدب الغربي كثير من الآداب ما يرقى الذوق ويهذب النفس ولكن مترجمينا لا يطلبون هذا ولا يرضون ترجمته وإنما يترجمون تلك الآثام وتلك السموم لأنها تروج في سوق التجارة فيكسبون منها مالًا ويتركون شرورها في عقول المسلمين والعرب وفي قلوبهم ولقد كان واضحًا تمامًا أن حاجتنا إلى الترجمة من الغرب هي في مجال العلوم التجريبية والطبيعية والطب والجغرافيا والفلك والتنولوجيا فهذه هي الميادين التي تقدم لنا ما يدفعنا إلى النهضة والقوة وامتلاك إرادة الحياة، أما ما يتصل بالمفاهيم النفسية والاجتماعية والأخلاقية وما يتصل بالفنون والقصص والآداب فذلك ما لسنا في حاجة إليه لأن لكل أمة آدابها وقيمها.

ولقد كان لنا دائمًا نظرتنا في مجال نقد الأدب وفي مجال الفنون ولنا مفاهيمنا الاجتماعية والأخلاقية في مجا الاقتصاد والسياسة والتربية ولنا مفهوم متكامل جامع هو بمثابة نظام مجتمع ومنهج حياة فلماذا تحاول حركة الترجمة، والقائمون عليها تدمير هذا النظام والتشكيك فيه وذلك بترجمة كل ما يعارضه وما يختلف معه، بل وما رماه به المستشرقون من اتهامات وشبهات. الحق أن خطة الترجمة آثمة أشد الإثم، وعملية وخاطئة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت