والواقع أننا يجب أن نعرف الفكر الغربي ونرد عليه، نعرفه على أنه فكر أمة أخرى غير أمتنا وأنه يحمل وجهة نظر أخرى تختلف كثيرًا عن وجهة نظرنا وقد نلتقي في بعض الجزئيات ولكنا يجب أن نكون مؤمنين أشد الإيمان بمنهجنا الرباني المصدر الإنساني الاتجاه الجامع المتكامل الذي يستهدف بناء الحياة من أجل الخير والعدل والحق واستخلاف الإنسان في الأرض من أجل إسعاد البشرية كلها، وأن نقف موقف المعارضة لكل ما يحاول أن يفسد هذا المفهوم أو يزيفه أو ينقلنا إلى طوابع تغلب عليها الأنانية أو الإباحية أو الاستعلاء العنصري أو الظلم أو الاستبداد او تملك مفاتيح العلوم والتكنولوجيا وقصرها على أمة لعبثها وحرمان البشرية كلها منها.
وإننا يجب أن نحرص على حماية شخصيتنا الإسلامية وذاتيتنا القرآنية من أن تنصهر في العالمية أو تندمج في الأممية أو يحتوي في ذلك الركام البشري الزائف ولما كنا في مرحلة من مراحل حياتنا لا تزال قوى الاستعمار والصهيونية والماركسية تحيط بنا وتحاول احتواءنا والسيطرة علينا وما زلنا في جهاد عنيف لكل قوى الغزو فإننا أشد ما نكون في حاجة إلى أن نقف من الفكر الوافد موقف الحيطة والحذر فإن أغلب ما يكتب عنا فيه مكتوب بروح التعصب والحقد والرغبة في إزالتنا وتدميرنا وأغلب ما يكتب عن أهله يمثل مرحلة متأخرة من مراحل الحضارة الغاربة المعزولة في مفاهيمها وقيمها البعيدة عن روح الله، المعزولة عن دين الله المنكرة للقيم الربانية الهازئة بالأخلاق الدينية ولنضع تجربة المسلمين الأولى أمامنا، هؤلاء الذين رفضوا أن ينقلوا الوثنيات والماديات والإباحيات ورفضوها رفضًا تامًا والذين واجهوا ما ترجم من الفلسفات مواجهة صارمة فكشفوا زيفها وأجلوها وخلصوا المجتمع الإسلامي من الفرق الضالة والمذاهب الهدامة وأقاموا المنهج الإسلامي الأصيل: منهج أهل السنة والجماعة.