أما أسلوب تفسير التراث فإن هناك محاولات لإخضاعه لغير مذهب من المذاهب المطروحة في أفق البحث العلمي وكلها غريبة عنه، ومنها المنهج المادي والمنهج الاقتصادي والمنهج الماركسي والصهيوني. وكلها مذاهب تقف من تاريخ الإسلام ومن تراثه موقف خصومه، وتهدف إلى تزييفه والإدالة منه (تفسيرات عبد الرحمن الشرقاوي وأحمد عباس صالح ومحمد عمارة) .
كان الغرب يعرف عظمة هذا التراث ويعرف الآثار البعيدة التي تقدمه لهذه الأمة إذا ما تحقق إحياؤه على الوجه الصحيح وعرف المسلمون ما هي الجوانب التي تبعث، لقد شارك التراث في مختلف ميادين الأدب والفقه والعلوم التجريبية والكلام والفلسفات والتربية والاقتصاد والاجتماع والسياسة.
ولأن الغرب استطاع أن يسيطر على هذا التراث وأن ينقل ذخائره إلى مكتبات الغرب فلقد استطاع أن يقول أن المسلمين ليس لهم منهج في العلوم وكذلك استطاع الغرب أن يحيي تراث الإباحيين من الشعراء والمنحرفين من رجال التصوف والغلاة من الفلاسفة والباطنيين بينما لم يكن هذا هو التراث الذي ينشده المسلمون ليدفعهم إلى الأمام.
وهناك تلك المحاولة التي يرمي بها الغرب إلى إحياء تراث الوثنية اليونانية والجاهلية العربية والمجوسية الفارسية والأساطير والخرافات، ومع هذه المحاولى ينكر التغريبيون تراث الإسلام الذي هو أقرب زمنًا وأكثر أصالة وأصدق استجابة للنفس الإسلامية وللفطرة الإنسانية.
وإذا تحدثوا عن التراث قالوا قولتهم الظالمة إن الأموات يتحكمون في الأحياء غير مفرقين بين تراث الميراث القائم بالحق: والقرآن والسنة، وبين عمل البشر الذي جاء تفسيرًا لهذين النيرين.