الصفحة 3 من 15

وما كان المسلمون يومًا عبيدًا لتراثهم ولكنهم كانوا يستهدفون به ويأخذون هذه التفرقة بين الميراث الرباني وبين التراث الذي صنعه البشر من حيث أن تراثهم كله بشري، ولكنا نحن المسلمين نفرق بين التراث والميراث أما الميراث الذي قدمته لنا رسالة السماء بالوحي وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم فهو ليس موضع بحث، وأنما هو الأساس المكين والمنابع الأصيلة والقيم الأساسية للكيان الإسلامي في وجوده كله، ويجيء التراث الذي كتبه علماء المسلمين كاشفًا ومفسرًا وموضحًا لذلك الميراث ؤفي مواجهة تغيرات العصور واختلاف البيئات فهو ضوء كاشف نأخذ منه ونترك، فضلًا عن أن هذا التراث قد دخلته دخائل كثيرة نتيجة ما كتبه الزنادقة والملاحدة وأصحاب الأهواء ودعاة الفرق، فهذا نحن ننظر فيه في ضوء الميراث الأصيل فإن وافقه قبلناه وإن عارضه نبذناه ولدينا في هذا الميراث والتراث كل خصائص أمتنا وحاجاتنا في مجال التشريع والسياسة والاجتماع والتربية، فلسنا في حاجة إلى المناهج الوافدة لتقدم لنا في منهج الحياة ونظام المجتمع شيئًا، ذلك أن خلافًا عميقًا واقعًا في الأساس بين المجتمع الإسلامي والمجتمع الغربي من ناحية العقائد والأخلاق والقيم والمفاهيم الإنسانية والبشرية، ونحن في هذا نؤمن بما جاء به كتاب الله: {يريد الله أن يبين لكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت