الصفحة 4 من 15

ولاريب أن هذه القيم الأساسية في مجال المجتمع والأخلاق التي صنعها الإسلام وربى عليها الأجيال: جيلًا بعد جيل لا تزال حية في النفوس وفي أعماق القلوب يتلقاها الأبناء عن الآباء عن طريق القدوة والمثل، وهي تحكم سلوكنا 0وتنظم حياتنا قوامها هذه اللغة وهذه العقيدة وصلات الأبوة والبنوة الزوجية والقيم الخلقية ومفاهيم الحلال والحرام كلها تضرب جذورها في ماضي سحيق، هذا هو التراث الحي الذي يريد الغزو الفكري أن يقتلعه، ويريد خصوم الإسلام والمسلمين أن نتخلى عنه، بينما هو من أساس البناء"وقد بقي حيًا لأنه صالح للحياة ولن يستطيع الحاضر أن يحكم عليه بالموت لأنه لا يجد ما هو خير منه ولأنه متقبل من الفطرة والعقل، سائر مع الحياة".

وليس في هذا معنى السلطان المطلق للماضي على الحاضر فليس كل الماضي سوءًا وليس الماضي بهذه الأصالة معوقًا عن النهضة بل إن الأمم التي تفقد موروثاتها الثرية ومنابعها الأصيلة لا تستطيع أن تبني بديلًا منها مهما استطال بها الزمان وتظل عاجزة عن اللحاق بركب النهضة أو اقتعاد مكانها في موكب الحياة.

وليس أدل على أصالة تراثنا من شهادة الأجانب والأعداء له:

حيث يقول هاملتون جب: إنه ليس في وسع العرب أن يتحرروا من ماضيهم كما فعل الأتراك وسيظل الإسلام أهم صفحة في هذا السجل الحافل إلى درجة لا يمكن أن يغفل عنها الساعون إلى إنشاء مثل عربية عليا.

ويقول مفماير: لن ينفصل العرب عن الماضي المجيد في التاريخ الإسلامي، وليس من الممكن أن يحدث في هذه الأقطار شيء يشبه ما حدث في تركيا. بل إن استعادة هذا الماضي وتجدد الحديث عنه هو أحد العوامل في حركة البعث الوطني والديني. إن حركة بعث الإسلام لا يمكن أن تنقطع أو توقف لأن الناس في حاجة إليها فهي أحد مقومات نهضتهم الحقيقية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت