الصفحة 5 من 15

ويؤكد هذا المعنى كثيرون يؤمنون بأن الشرقيين لا يمكن أن تصبح لهم حياة عقلية من غير ثراثهم الذي ينتمي إليهم ويصطبغ بصبغتهم، فقد يمكن أن نجعل العلم الطبيعي تراثًا شرقيًا أو غربيًا بأية صفة من الصفات وغير ممكن كذلك: إن نجعل العلم الرياضي تراثًا ينتسب إلى الشرقيين أو إلى الغربيين وإنما يقوم تراثهم على مالهم من أشعار ومواعظ وأمثال وآداب وقواعد سلوك وفي طليعة روح العقائد وما يصاحب ذلك من فقه وشريعة ودين.

ولقد كانت القيم الأصيلة دوما وفي كل مكان من بلاد المشرق عاملًا على حفظ الشخصية الوطنية من الذوبان والانهيار.

ولقد ظل ما يجري تجديده من الفلسفات والفكر الباطني والتراث الصوفي الفلسفي وكتب العصور المعاصرة والانحلال الاجتماعي (كألف ليلة والأغاني) وكتب المذاهب الهدامة والحلول والاتحاد من التراث الموفوض.

فنحن لا نقبل بمفهوم الباعثين للتراث الشعوبي تحت اسم الأدب أو الوجد الفني أو أي مفهوم من مفاهيم الأهواء المضلة ومقياسنا هو الإسلام وحده وهو الحكم في مختلف مجالات البحث فكل ما يختلف عنه فهو من الشعوبية مهما حاول الدعاة إلى بعثه وزخرفته وتزيينه وتصويره على أنه فن أو شعر أو أدب ولاريب أن كل المعتقدات الفاسدة التي أخذت طريقها إلى الشعراء أو النثر أمثال ابن الفارض أو نثر ابن عربي أو الحلاج أو السهر وردي أو غيره فهي كتابات باطلة ليست من تراث الإسلام الأصيل.

ولقد كانت كتابات زكي مبارك في التصوف وزكي نجيب محمود في أدب الباطنية وتراث الزنادقة والشعوبية وإحياء طه حسين لتاريخ الأساطير الجاهلية وإضافتها إلى السيرة أو كتابته عن علي ومعاوية وما تلا ذلك من كتابات عبد الرحمن الشرقاوي وغيره، كل هذا من إحياء التراث الفاسد المضلل الذي يراد به الهوى والذي يحقق غايات بعيدة ترمي إلى إقامة الأساطير مرة أخرى أو إشاعة الإسرائيليات وتجديدها في الفكر الإسلامي الحديث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت