الصفحة 6 من 15

ونحن ننكر الدعوة القائمة على الفصل بين ماضي هذه الأمة وحاضرها تحت اسم الفكر العربي الحديث، أو الفكر المصري الحديث. وهي كلمات زائفة، فلقد قام الفكر الإسلامي المعاصر على امتداده الطبيعي منذ نشأة الإسلام، وكذلك قام الفكر الغربي المعاصر على أساس التراث الروماني واليوناني مستمدًا منه أبرز قيمة ودعائمه محاولًا الارتباط به والاتصال بالرغم من أنه انفصل عن هذا التراث الإغريقي ألف عام، أما العرب والمسلمون فإنهم لم ينفصلوا عن تراثهم وقيمهم يومًا واحدًا ولم يزل حاضرهم استمدادًا لماضيهم، وقد انتهى الإغريق والرومان ومع ذلك فقد أحيا الغرب تراثهم، أما التراث الإسلامي فإنه ممتد ومتصل فهو تراث أمة لم تنته ولم تذهب لغتها إلى المتحف وما زال فكرها حيًا متفاعلًا في وجود أمتها وفي البشرية كلها ولم يتوقف تفاعلها مع فكرها لحظة واحدة ولذلك فنحن حين نؤكد حقيقة الامتداد التاريخي للتراث الإسلامي مع واقع المسلمين والعرب ننكر ذلك الزيف والدخيل الذي أدخله المجوس والباطنية ومترجمو الفلسفات اليونانية والفارسية والهندية.

وكل ما يتأكد بالأصول القرآنية والحديث الصحيح فهو من التراث الصحيح، ولقد واجهت أصالة التراث هزة شديدة بعد نكسة 1967م حيث علن أصوات المارقين من دعاة التغريب إلى القول بأن التراث الإسلامي هو مصدر الهزيمة وكذبوا فإن التراث الإسلامي لم يكن مطابقًا ولا معمولًا به في ذلك العالم الذي شاهد الهزيمة، بل إن الذين هزموا العرب كانوا هم الذين أحيوا تراثهم الزائف. بينما حجبوا المسلمين عن تطبيق مفاهيم تراثهم وقيم فكرهم الأصيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت