الصفحة 7 من 15

ولا تزال النظرة إلى الارتباط بالتراث نظرة أصيلة وثابتة عن حقيقة أساسية هي أننا لم نكن نصدر - إذ ذاك عن قيمنا الأصيلة، وإننا مغرقين في تبعية وافدة كانت بعيدة الأثر في شخصيتنا وقد تبين لنا أن كل ما تقع الأمم فيه من أخطاء إنما يعود إلى التفريط في التراث والانسحاب من قيمه والتحرك خارج دائرة الأصالة كما تبين أن الذين دعوا هذه الأمة إلى أن تنفصل من التراث ومن الماضي - وهم من أبناء جلدتنا - كانوا غاشين لنا وسوف يحملهم التاريخ مسئولية الهزائم والنكسات وإثمها وتبعتها ولقد تبين لنا أننا عندما عدنا والتمسنا أصالتنا وتراثنا وبدأنا نتجه صوب المنابع تحول الموقف واستطعنا أن نكون على طريق صحيح.

ومن هنا وجب علينا اليقظة إزاء محاولات التغريبيين (شعوبيين وماركسيين وغربيين) لإحياء التراث ونقده وتفسيره وخاصة أولئك الذين يريدون أن يجعلوا من الزيوف والركام والرواسب الفلسفية والفكرية التي نفاها الفكر الإسلامي وتخلص منها وألقاها بعيدة عنه، يريدون أن يجعلوا منها تراثًا وأن يعيدوها مرة أخرى ليلقوها في النهر الناصع لتسممه وتسوده كما فعل طه حسين وعلي عبد الرازق وزكي نجيب محمود ولويس عوش وحسين فوزي وتوفيق الحكيم وعبد الرحمن الشرقاوي فقد حاول هؤلاء وغيرهم عدة محاولات:

إفساد التراث وتزييف التراث وتسميم النظرة إلى التراث وعلينا أن نعي تمامًا تلك التفسيرات الخاطئة والمفاهيم المسمومة التي طرحتها هذه الكتابات في محاولة لجعلها من مفهوم الإسلام أو من تاريخه حتى تصبح بين أيدي الأجيال القادمة وكأنها من المسلمات.

فعلينا إمعان النظر في تلك الأساليب الدخيلة والزائفة والمحرفة التي طرأت في السنوات الخمسين الأخيرة منذ الشعر الجاهلي لطه حسين إلى تجديد الفكر العربي لزكي نجيب محمود.

وهكذا نرى أن التغريب والغزو الثقافي ليس قاصرًا على إدخال الوافد المسموم بل هو أيضًا يرمي إلى تزييف التراث الأصيل.

محاذير الترجمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت