في مواجهة تلك الظاهرة الضخمة في الفكر الإسلامي الحديث وعن طريق الأدب العربي في الأغلب ندرس ظاهرة الترجمة من الفكر الغربي: سواء الفكر اليوناني القديم أو الفكر الغربي الحديث.
وهي ظاهرة شبيهة بسابقتها في القرن الثالث الهجري وإن كانت تختلف في أمر واحد هو مفتاح كل الأمور: ذلك هو امتلاك الإرادة التي كان يتميز بها منهج الترجمة في العصر الأول ومع ذلك فقد ترجمت كتب الفلسفات والوثنيات وأحدثت شرخًا هائلًا وصدعًا ضخمًا لم تستطع حركة الأصالة جبره إلا بعد معركة طويلة استمرت مدى قرنين من الزمان.
أما معركة الترجمة المعاصرة فإنها أشد خطرًا وأبعد أثرًا فقد جاءت على حين فترة من الزمن لم يكن المسلمون والعرب يمتلكون إرادة الاختيار فيها ترجم لهم واستطاعت حركة التغريب والغزو الثقافي أن تسيطر وأن تترجم لهم ما ليسوا في حاجة إليه أصلًا ونحت عنهم ما هم في حاجة إليه وكانت حفية بأن تترجم لهم الفكر الوقني والفلسفات والمذاهب المادية والإيديولوجيات المتضاربة في حين أنها حالت بينهم وبين ترجمة العلوم والتكنولوجيا بل حالت بينهم وبين إحياء تراثهم الأصيل ولذلك فإن آثار هذه المعركة ستظل إلى مدى بعيد عميقة الأثر في النتائج الفكري المعاصر تاركة ظلالها السوداء على كثير من صفحاته.